تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
فعليه ثلاثة من الغنم ، والمذكور في الوسائل عند نقله عن الصدوق « أبي جعفر بن ناجية » وأبو جعفر بن ناجية لم يذكر لا في الروايات ولا في الرجال ، ولا شك في أن هذه النسخة غلط ولعله من النساخ ، إذ لم يعلم أنه من صاحب الوسائل ، والمذكور في كتاب من لا يحضره الفقيه الطبع القديم - طع الهند ( لكنهو ) - كذلك أبي جعفر بن ناجية ، ولا يبعد اعتماد المصححين على هذه النسخة ، إلاّ أن النسخة غلط جزماً ، فإنه نقل غير واحد هذه الرواية بعنوان جعفر بن ناجية عن كتاب من لا يحضره الفقيه ، منها المطبوع أخيراً في النجف الأشرف ، وكذا في النسخة المطبوعة في إيران المصححة التي علق عليها علي أكبر الغفاري ، وكذا في كتاب روضة المتقين ( 1 ) في شرح من لا يحضره الفقيه للمجلسي الأوّل ، وكذا في الوافي ( 2 ) والحدائق ( 3 ) فإنها كلها متفقة على جعفر بن ناجية ، وجعفر بن ناجية ثقة لروايته في كامل الزيارات ( 4 ) ، فالرواية معتبرة . وبإزاء هذه الروايات عدة روايات توهم أنها معارضة لها . منها : رواية عبد الغفار الجازي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكّة ؟ قال : لا يصلح له حتّى يتصدق بها صدقة أو يهريق دماً ، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء » ( 5 ) فإن هذه الرواية وإن لم تعارض أصل وجوب الكفّارة إلاّ أنّها تعارض لزوم كونها دماً ، فإن مقتضاها التخيير بين الدم والتَصدق . ولكن لم يوجد فيما نعلم قائل بذلك من الأصحاب فتسقط من جهة كونها شاذة ، ويمكن حملها على التقسيم - لا على التخيير - كما في قوله : ( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ( 6 ) باعتبار أفراد المكلفين فإن بعضهم يقصر وبعضهم يحلق ، فكذلك في المقام بعض المكلفين يجب عليهم التصدق وبعضهم يجب عليهم الدم وهو غير بعيد ، وقد تقدم في باب كفارات الصيد أن من وجب عليه دم شاة إذا لم يتمكن يتصدق على عشرة مساكين ، هذا مضافا إلى ضعف سندها لعدم وثاقة النضر بن شعيب ، ومن الغريب أنه مع كثرة رواياته لم يذكر في الرجال أصلا ، نعم ذكر البرقي النضر بن شعيب المحاربي ، وغير بعيد أن يكون هو إلا أنه لم يرد
هامش
( 1 ) روضة المتقين 5 : 130 .
( 2 ) الوافي 14 : 1252 .
( 3 ) الحدائق 17 : 301 .
( 4 ) كان هذا منه ( قدس سره ) قبل رجوعه عن مبنى اعتبار كل من روى في كامل الزيارات ، فهو بعد الرجوع مجهول فالرواية ضعيفة .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 14 .
( 6 ) الفتح : 27 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 201 | الشيخ محمد الجواهري