تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
] المناسك [ « مسألة 429 » : من ترك المبيت بمنى فعليه كفّارة شاة عن كل ليلة ( 1 ) .
شرح
وأيضاً يستثنى من وجوب المبيت في منى ما إذا كان جاهلاً بوجوب المبيت فيها ، أو ناسياً له ، أو مضطراً لترك المبيت فيها على ما سيأتي مفصلاً في ذيل المسألة الآتية . وأما المقام الثاني وهو وجوب الكفّارة من ترك المبيت بمنى بالنسبة إلى الطوائف الثلاثة بعد الفراغ عن ثبوتها على غيرهم فسيأتي في المسألة الآتية . ( 1 ) المقام الثاني : وهو وجوب الكفّارة على من ترك المبيت بمنى ، فقد دلت على ذلك عدة روايات : منها : صحيحة صفوان قال : « قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سألني بعضهم ( 1 ) عن رجل بات ليلة من ( 2 ) ليالي منى بمكّة ؟ فقلت : لا أدري ، فقلت له : جعلت فداك ، ما تقول فيها ؟ فقال ( عليه السلام ) : عليه دم شاة إذا بات ، فقلت : إن كان إنّما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذّة ، أعليه مثل ما على هذا ؟ قال : ما هذا بمنزلة هذا ، وما اُحب أن ينشق له الفجر إلاّ وهو بمنى » ( 3 ) والظاهر من هذه الصحيحة ثبوت الحكم لكل ليلة من ليالي منى . ومنها : معتبرة جعفر بن ناجية على طريق الشيخ الصدوق قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّن بات ليالي منى بمكّة ؟ فقال : : عليه ثلاثة من الغنم يذبحهن » ( 4 ) فإنها واضحة الدلالة على أنّه إذا بات ثلاث ليال في مكّة
هامش
مكّة اتسعت ، لا أنها لاصقت منى فقط بل تعدتها من طرف الطريق إلى عرفات ، فلا يصدق الخروج من مكّة حتّى يكون النوم قبل الوصول إلى منى جائزاً ، فلا موضوع لهذه المسألة في زماننا ، الّلهم إلاّ أن يكون هناك طريق منه يخرج المكلف من مكّة ويكون بينه وبين منى فاصل ، ويكون قد تجاوز عقبة المدنيين سمتاً ، وهذا الطريق موجود فعلاً إلاّ أنّه ليس طريق الحجاج عليه في زمانناً جزما ، إلاّ أنّه لو صار طريقهم عليه أو سلكه بعض الحجاج تخلصاً من الزحام في الطريق الأوّل كان لهذه المسألة موضوع في زماننا هذا أيضاً . إلاّ أنّه لا من الطريق الأوّل العام الذي هو مسلك الحجاج عادة . والمقصود ليس هو الغاء هذه المسألة أصلاً ، بل التنبيه على عدم موضوع لها غالباً ليس إلاّ . ( 1 ) أي بعض أبناء العامّة ] منه ( قدس سره ) [ وهو واضح لأنه ( عليه السلام ) لا يقول لا أدري لو كان السائل من أهل الولاية .
( 2 ) في الوسائل ذات العشرين جزءاً عند نقله الرواية عن التهذيبين سقطت جملة « ليلة من » والصحيح ما في التهذيبين ، ولذا علق المعلق على الوسائل ذات الثلاثين جزءاً بقوله « في المصدر : ليلة من ليالي منى » ثمّ إنه في المصدر وهو التهذيبين « عليه دم » ولكن في الوسائل « عليه دم شاة » وهذا ليس مهماً ، لأن الدم يطلق على الشاة في كثير من الموارد بحيث لا ينصرف إلاّ إلى الشاة .
( 3 ) التهذيب 5 : 257 / 871 ، الاستبصار 2 : 292 / 1038 ولكن رواها في الوسائل ج 14 : 252 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 5 عن التهذيبين ، وفيها « عن رجل بات ليالي منى » بدل « عن رجل بات ليلة من ليالي منى » والصحيح ما في الأصل كما تقدم .
( 4 ) الفقيه 2 : 286 / 1406 وفيه : جعفر بن ناجية ، بدل أبي جعفر بن ناجية والذي نقله عنه في الوسائل الثاني ، الوسائل ج 14 : 253 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 6 .