تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثالثة : من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثمّ خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل إلى منى ، ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى إدراك الرمي في النهار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الطائفة الثالثة : ما إذا كان في مكّة إما من أوّل الغروب أو بعده قبل انتصاف الليل ولم يبت بمكّة بل خرج قاصداً منى إلاّ أنّه نام أو شغله أمر آخر أو ضاق الوقت لزحام أو نحوه فلم يصل منى وانفجر الصبح فإنه ورد في عدة روايات استثناء ذلك ممّن يجب عليه المبيت بمنى ، منها : صحيحة معاوية المتقدمة في الطائفة الثانية « أو قد خرجت من مكّة » ، ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا زار الحاج من منى فخرج من مكّة فجاوز بيوت مكّة فنام ثمّ أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه » ( 1 ) . وفي صحيحة محمّد بن إسماعيل قيّد الجواز بما إذا تجاوز عقبة المدنيين ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « في الرجل يزور فينام دون منى ، فقال : إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام » ( 2 ) وعقبة المدنيين على ما يظهر من بعض الروايات المعتبرة المتقدمة في أقسام الحج أنها حدّ مكّة وأولها وأعلاها ، في مقابل عقبة ذي طوى التي هي حدّ مكّة وأوّلها من أسفلها ( 3 ) ، وعلى هذا فالروايات كلها متوافقة ، وإذا فرضنا أن بين عقبة المدنيين وبين مكّة فصلاً فلابدّ من تقييد الصحاح المتقدمة بهذه الصحيحة ، وأنه إذا خرج من مكّة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له المبيت في غير منى ، وأما إذا لم يتجاوز فليس له المبيت في غير منى . وهنا صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « من زار فنام في الطريق فإن بات بمكّة فعليه دم ، وإن كان قد خرج منها فليس عليه شيء وإن أصبح دون منى » ( 4 ) وهذه الرواية وإن كانت صحيحة على طريق الشيخ ودالة على الحكم المزبور كصحيحة هشام وصحيحة معاوية ، إلاّ أنّه رواها الكليني بعينها عن جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله » ( 5 ) كما تقدم نظير هذا مراراً ، فلم يحرز اسناد الرواية ، فلا يمكن الاستدلال بها على ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 257 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 17 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 15 .
( 3 ) على ما تقدم في قطع المعتمر بعمرة التمتع التلبية إذا وصل إلى ذلك في المسألة 21 من مسائل العروة الرقم العام ] 3250 [ . موسوعة الإمام الخوئي 27 : 434 .
( 4 ) التهذيب 5 : 259 / 881 ، الاستبصار 2 : 294 / 1048 ، الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 16 .
( 5 ) الكافي 4 : 514 / 3 ، الوسائل ج 14 : 256 باب 1 من أبواب العود إلى منى ملحق ح 16 .
( 6 ) أقول : في هذه الروايات كلها أخذ في موضوعها الخروج من مكّة ، ولا يمكن في زماننا الحاضر تحقق ذلك لأن