تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
حمّاد الثانية محمّد بن يحيى بلا قيد ، كما هو الحال في عدة روايات ، وابتداءً يحتمل أن يكون مردداً بين محمّد بن يحيى الصيرفي الذي لم يوثق ، وبين محمّد بن يحيى الخثعمي ومحمّد بن يحيى الخزاز الثقتين ، والصيرفي وإن كان له كتاب وعدة روايات عن حمّاد بن عثمان ، إلاّ أنّه ليس من المعاريف ، والمعروف من الآخرين اللذين لهما كتاب أيضاً هو الخزاز ، وأما الخثعمي فهو وإن كان له كتاب وثقة ، إلاّ أن الخزاز اشهر ، ويكفي في شهرته عدم احتياجه إلى التقييد بالخزاز في ترجمة الشيخ له في الفهرست ، ولو لم يكن منصرفاً إلى الخزاز لما كان وجه في عدم تقييد الشيخ له بالخزاز ، فهذا أقوى شاهد على أن محمّد بن يحيى إذا اطلق في هذه الطبقة - وإلاّ ففي طبقة لاحقة ينصرف إلى محمّد بن يحيى العطار الذي هو من مشايخ الصدوق - ينصرف إلى الخزاز ( 1 ) ، فهذه الرواية صحيحة ، وكذا باقي الروايات التي فيها محمّد بن يحيى عن حمّاد بن عثمان بلا تقييد بالخزاز . وفي نقل الآية المباركة في هذه الرواية إما مسامحة من الرواة أو سهو من أحدهم ، والصحيح « فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه لمن اتقى » ( 2 ) فالتخيير في النفر بين اليوم الثاني عشر والثالث عشر إنما هو للمتقي للصيد ، وأما غيره فليس له هذا التخيير ، بل لابدّ له من البقاء ليلة الثالث عشر أيضاً . إنّما الإشكال في أن هذا الحكم هل هو مختص بمن لم يتق الصيد ، أو أعم منه وممن لم يتق النساء ، أو ممّن لم يتق سائر محرمات الإحرام ، أو هو عام لمطلق الصرورة ، أو عام لمطلق من ارتكب الكبائر ؟
هامش
الفقيه 2 : 289 / 1426 ، الوسائل ج 14 : 281 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 8 ، وسند الصدوق إلى جميل بن دراج صحيح كما تقدم . ( 1 ) هذه الجهة وهي كون الخزاز والخثعمي من المعاريف وكل منهما ثقة والخزاز أشهر ، فمحمّد بن يحيى هو أحدهما أو أنه هو الأشهر وهو الخزاز ، وان كانت مقربةً لكون محمّد بن يحيى في المقام هو إما الخثعمي أو الأرجح أنه الخزاز ، إلاّ أنه يبّعد ذلك جهة اُخرى ، وهي أن محمّد بن عيسى الراوي عن محمّد بن يحيى في هذه الرواية لم يرو لا عن الخزاز ولا عن الخثعمي ، فيكون محمّد بن يحيى في المقام مردداً بين الثقة وغيره ، ولا طريق إلى تمييز كونه ثقة فتسقط الرواية عن الاعتبار أيضاً ، هذا إن لم نقل إنه هو الصيرفي بقرينة وجوده في سند الرواية الاُولى والموضوع في الروايتين واحد ، وفي الروايتين روى محمّد بن يحيى عن حمّاد بن عمثان ، فالصحيح هو الاعتماد على صحيحة جميل بن دراج التي ذكرناها في الهامش .
( 2 ) هذا الإشكال إنمّا هو على الوسائل ذات العشرين جزءاً ، فإن الموجود فيها ( فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ لِمَنِ اتَّقَى ) وأما ذات الثلاثين جزءاً فالموجود فيها محل الآية المحذوفة نقاط ( فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ . . . لِمَنِ اتَّقَى ) والظاهر أن الخطأ ناشئ من الطبع .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 187 | الشيخ محمد الجواهري