تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
من قصد القربة لقوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّام مَّعْدُودَ ت ) كما تعتبر القربة في بقية أفعال الحج ، وإن كان هذا خارجاً عنها كما تقدم ، فلو بات من دون قصد القربة أو بداع آخر فلا شك في أنّه ترك الواجب . وهل عليه كفّارة لترك الميت على وجه القربة وإن أتى بأصل المبيت - بناءً على ما سيأتي من أن في ترك المبيت بمنى كفّارة وهي شاة - أم لا ؟ احتمل بعضهم الوجوب هنا أيضاً . ولكن الظاهر عدم الوجوب ، إذ إن ترتب الكفّارة في الروايات على ترك المبيت بمنى ، وهذا لم يترك المبيت في منى وإن كان لم يأت بالمأمور به ، والكفّارة جعلت في الروايات على من بات في غير منى ليالي التشريق ، وهو فعل آخر مضاد للمبيت في منى ، وهذا في المقام لم يبت في غير منى ، وإن كانت بيتوتته في منى غير مأمور بها وهو آثم بترك الواجب ، إلاّ أنّ دليل الكفّارة غير شامل له . ثمّ إن الواجب هو المبيت ليلتي الحادي عشر ، والثاني عشر ، ولا إشكال في ذلك على ما نطقت به الروايات ، وأن النفر إنما يكون بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر ولا يجوز قبله ، ولكن هذا بالنسبة إلى من كان متقياً الصيد ، وإلاّ فقد صرّح في الروايات التي منها روايتا حمّاد بن عثمان أنه يجب على من لم يتق الصيد المبيت في منى ليلة الثالث عشر أيضاً . الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّوجلّ : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) لمن اتّقى الصيد ، يعني فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل » ( 1 ) ولكن هذه الرواية ضعيفة بمحمّد بن يحيى الصيرفي الذي لم يوثق . الثانية : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهي صحيحة ، قال : « إذا أصاب المُحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل ، ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس وهو قول الله عزّوجلّ : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ . . . لِمَنِ اتَّقَى ) ( 2 ) فقال : اتقى الصيد » ( 3 ) وغيرها ( 4 ) والمذكور في سند رواية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 2 .
( 2 ) نقلها السيد الاُستاذ من دون هذا الفاصل الذي أشرنا إليه بنقاط بين كلمة « عليه » وكلمة « لمن » عن الوسائل ذات العشرين جزءاً ، ولكن الصحيح أنها مع الفاصل ، ولذا نقلناها عن الوسائل ذات الثلاثين جزءاً .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 .
( 4 ) كما في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل »