شرح
الغرائب ، وإلاّ من الطبرسي في مجمع البيان ( 1 ) حيث قال باستحباب المبيت .
ويدل على الحكم المزبور - مضافاً إلى ما ذكرنا من السيرة القطعية والتسالم ، بل الاتفاق إلاّ ممَن عرفت - الآية المباركة : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّام مَّعْدُودَ ت فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) ( 2 ) بضمها إلى الروايات المفسرة لها بما إذا اتقى الصيد ( 3 ) فلو لم يتقه ليس له النفر في اليوم الثاني عشر ، بل لابدّ له من المبيت ليلة الثالث عشر .
ويدل على ذلك أيضاً عدة روايات - غير الروايات المفسرة - منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت إلاّ بمنى إلاّ أن يكون شغلك في نسكك ، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت في غير منى » ( 4 ) ، وصحيحته الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تبت ليالي التشريق إلاّ بمنى ، فإن بتّ في غيرها فعليك دم ، فإن خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وأنت في منى ، إلاّ أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكّة ، وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها » ( 5 ) فلا يمكن الحكم بالاستحباب بوجه .
ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن المبيت في منى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر عمل عبادي لابد فيه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 151 .
( 2 ) البقرة : 203 .
( 3 ) كما في صحيحة حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل ، ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس ، وهو قول الله عزّوجلّ : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) فقال : اتقى الصيد » ، الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 ، ويؤيدها غيرها مما ورد في تفسير الآية المباركة . لا يقال : إن هذه الصحيحة وغيرها - كما تقدم من السيد الاُستاذ عند الاستدلال بها على بقاء حرمة الصيد بعد الحلق أو التقصير وطواف النساء إلى اليوم الثالث عشر - أعرض عنها الأصحاب ، فهي ساقطة عن الاعتبار ، لأن الإعراض المذكور لا إعراض المشهور وإن قال السيد الاُستاذ أنه إعراض المشهور إلاّ إن المحقق إعراض الكل وإعراض الكل عند السيد الاُستاذ بمثابة الاجماع العلمي على عدم صحتها كما ذكره في موسوعته 28 : 384 ، فهي ساقطعة لذلك ، فكيف يصح الاستدلال بها على وجوب الميت ليلة الثالث عشر إذا لم يتق الصيد .
لأنا نقول : أنها ساقطة من حيث دلالتها على حرمة الصيد بعد الحلق أو التقصير وطواف النساء إلى اليوم الثالث عشر ، لا من حيث دلالتها على عدم جواز النفر في النفر الأوّل إذا كان قد أصاب الصيد في إحرامه ، والتبعيض في الدلالة والحجية هو الذي ذهب إليه جمع من الأصحاب منهم السيد الاُستاذ في موسوعته 12 : 194 .
( 4 ) الوسائل 14 : 251 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 254 باب 1 من أبواب العود إلى منى ح 8 .