تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أعمال منى بعد الفراغ من الحج المبيت في منى الواجب الثاني عشر من واجبات الحج المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر ، ويعتبر فيه قصد القربة ، فإذا خرج الحاج من مكّة يوم العيد لأداء فريضة الطّواف والسّعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى . ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً وكذلك من أتى النِّساء على الأحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أعمال منى من المبيت والرمي أيام التشريق واجب مستقل أجنبي عن الحج ، فتركه عمداً غير مضر به وإن كان آثماً بذلك ، بل تجب عليه الكفّارة على تفصيل سيأتي ، ويدل على ما ذكرنا صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة في طواف النساء الدالة على أنّه بالسعي بعد طواف الحج تتم أعمال الحج ( 1 ) كما أن صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى ( 2 ) دلت على أنه لو طاف طواف النساء لم يبق عليه شيء وقد تم حجه ( 3 ) . وعلى كل حال ، يجب على الحاج المبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر ، بل والثالث عشر في بعض الفروض على ما سيأتي . والظاهر أن وجوب ذلك متسالم عليه بين جميع المسلمين الخاصة والعامة - وإن لم يوجب العامّة الكفّارة - وجرت على ذلك سيرة المسلمين من الصدر الأول للاسلام إلى يومنا هذا ، ولو كان ذلك غير واجب لظهر وبان ولو في مورد واحد من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) أو غيرهم ، بل اتفق الأصحاب على وجوبه بلا خلاف إلاّ من الشيخ في التبيان ( 4 ) على ما نقل عنه حيث حكم باستحبابه ، ولو صح ذلك فهو شاذ ولابدّ أن يعدّ من
هامش
( 1 ) « وطواف بعد الحج ، وهو طواف النساء » ، الوسائل ج 11 : 212 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 1 . فطواف النساء وما بعده خارج عن أعمال الحج .
( 2 ) « وطف بينهما سبعة أشواط ، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلاّ النساء ، ثمّ ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر ، ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثمّ قد أحللت من كل شيء ، وفرغت من حجّك كلّه وكلّ شيء أحرمت منه » ، الوسائل ج 14 : 249 باب 4 من أبواب زيارة البيت ح 1 .
( 3 ) المراد من تمامية الحج في هذه الصحيحة تماميته مع ما يتبعه ، والمفروض أنّه لم يتم مع ما يتبعه ، إنما ثمّ مع بعض ما يتبعه ، فإن أخذ بظاهرها فهي دالة على أن أعمال من ليست من التوابع أيضاً ، لا أنها ليست من أعمال الحج فقط ، والمراد إثبات ليست من أعمال الحج ، وذلك كاف في الدلالة عليه ، وأما أنها من التوابع فإنما هو لما دل على وجوبها . وإن لم يؤخذ بظاهرها فما يقع بعد السعي وطواف النساء وهذا أعمال منى بعد فرض أنه واجب لدليله كما هو الواقع ، لا شك أنه ليس من أعمال الحج ، لأن طواف النساء ليس من أعمال الحج فكيف بما بعده ، فيكون من التوابع ، ومن المعلوم أن التوابع ليست من أعمال الحج وإن وقعت بينها خارجاً .
( 4 ) التبيان 2 : 154 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 184 | الشيخ محمد الجواهري