تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
فيه كلام بين الأعلام . المشهور والمعروف بل المدعى عليه الإجماع عموم الحكم لمن لم يجتنب النساء أيضاً « وطئاً » . أقول : إن تم هنا إجماع - ولا نظن بتحقق الإجماع التعبدي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) - فهو وإلاّ فللمناقشة فيه مجال واسع ، إذ لا دليل على التعميم إلاّ ما رواه محمّد بن المستنير كما رواه الكليني ، ورواه الشيخ في التهذيب عن محمّد بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل » ( 1 ) وهي ضعيفة جداً ، إذ ليس لمحمّد بن المستنير ذكر لا في الروايات - إلاّ في هذه الرواية - ولا في الرجال ، حتّى أن الشيخ مع اهتمامه بذكر أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) - حتّى أنه ذكر المنصور العباسي ( 2 ) « عليه لعائن الله » من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) - لم يذكر محمّد بن المستنير من أصحابه ( عليه السلام ) ، نعم ذكر صاحب الوسائل ( 3 ) في المقام رواية اُخرى عن محمّد بن المستنير ( 4 ) ، وسيأتي التكلم فيها وأنها سهو من قلمه
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 523 / 11 ، التهذيب 5 : 273 / 932 ، الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 1 .
( 2 ) بعنوان عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العباس أبو جعفر المنصور ، رجال الشيخ : 223 وذكر المعلق على الكتاب بأن الشيخ إنما ذكره لبيان أنه معاصر للإمام الصادق ( عليه السلام ) وهذا هو الذي اشخص الإمام من المدينة إلى العراق مراراً عديدة وأوقفه بين يديه ، وقال له ما قال من ألفاظ الإساءة ممّا ذكره المؤرخون . وقال السيد الاُستاذ في المعجم : « عداؤه للصادق ( عليه السلام ) وغصبه للخلافة وقتله الإمام وجمعاً كثيراً من ذرّية الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لا يكاد يخفى ، وإنما ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ( سلام الله عليه ) لأن له روايات عنه رواها أصحاب السير ، معجم رجال الحديث ج 11 : 332 طبعة طهران . أقول : روى عن أبي جعفر محمّد بن علي ( عليهما السلام ) أيضاً بعنوان أبي الدوانيق في الروضة ح 255 وذكره السيد الاُستاذ أيضاً في الكنى بعنوان أبو الدوانيق رقم 14250 طبعة النجف ، 14246 طبعة بيروت ، 14375 طبعة طهران .
( 3 ) ذات العشرين جزءاً ج 10 : 26 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 7 . ، وأما ذات الثلاثين جزءاً فالموجود فيها سلام بن المستنير كما في الفقيه لا محمّد بن المستنير ، الوسائل ج 14 : 280 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 7 .
( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : « لمن اتقى الرَّفث والفسوق والجدال وما حرّم الله عليه في إحرامه » ، الفقيه 2 : 288 / 1416 ، الوسائل ج 14 : 280 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 7 . وسلام بن المستنير وإن كان ثقة عند السيد الاُستاذ لروايته في تفسير القمي ، وهي دالة على من لم يتق النساء فيجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر في منى ، وليس له النفر في النفر الأوّل . إلاّ أن السيد الاُستاذ يدعى أنه لا يمكن الالتزام بها لأنها دالة على وجوب المبيت على كل من فعل محرماً من محرمات الإحرام ، وقلّما يوجد من لم يفعل أحدها ولو اضطراراً ، ومعنى ذلك وجوب المبيت ليلة الثالث عشر على جمع الحجاج إلاّ النارد ، وهو خلاف السيرة ، فتطرح الرواية لذلك . وسيأتي ما فيه .