تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
الحاج ما ينبغي تأخيره أو العكس نسياناً ليس فيه شيء ، إلاّ ما دل الدليل على عدمه فيخصص . وفيه : أن طواف النساء خارج عن أعمال الحج ، والمسؤول عنه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التقديم والتأخير في أفعال الحج ، وحال طواف النساء حال المبيت في منى ورمي الجمار الثلاث أيام التشريق بعد الحج ، فكما لا يحكم بصحّة رميه الجمار الثلاث قبل العيد - كما لا نظن أن يلتزم بصحّة ذلك فقيه - لا يحكم بصحة طوافه قبل السعي أيضاً . الثاني : صحيحة سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ؟ قال : لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه » ( 1 ) ادعي أنها واضحة الدلالة على أن التقديم لا بأس به ، وحمل الشيخ هذه المعتبرة على النسيان ، إذ إنّه مع العلم والعمد غير جائز جزماً . ولكن الاستدلال بها على ذلك غير ممكن ، إذ إنها لم ترد في الناسي وإنما حملها الشيخ على ذلك ، وظاهرها جواز التقديم حتّى مع العلم والعمد ، وهو مقطوع البطلان ولم يقل به أحد كما تقدم للزوم تأخير طواف النساء عن السعي على ما دلت عليها صحيحة معاوية وغيرها ( 2 ) كما تقدم فلابدّ من طرحها ( 3 ) وحملها على النسيان خلاف الظاهر . ويؤيد ما ذكرنا أن الرواية - والله العالم - غير ناظرة إلى صحة طواف النساء وعدمه الذي هو محل كلامنا بل نظر الراوي إلى صحّة طواف الفريضة - طواف الحج - وعدمه ، وذلك باعتبار الفصل بيه وبين السعي بطواف النساء ، مع احتمال اعتبار الاتصال بين طواف الفريضة والسعي سواء كان عالماً عامداً أم جاهلاً أم ناسياً ، وتقدم أنه لابدّ أن لا يكون بينهما فصل طويل ، وقلنا إنه إذا طاف ليس له تأخير السعي إلى الغد وإن جاز الفصل القليل فأجابه ( عليه السلام ) بأن ذلك لا يضر فيسعى وقد تم حجه ، وأما طواف النساء فهو أمر آخر أجنبي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 418 باب 65 من أبواب الطواف ح 2 .
( 2 ) تقدم الإشارة إليهما في هوامش أوّل هذه المسألة .
( 3 ) إذ يظهر أنه لا عامل بها ، فإنه تقدم أن تقديم طواف النساء على السعي عن علم وعمد موجب لبطلان طواف النساء ، ولا خلاف في ذلك ، ومعنى ذلك عدم عمل أي واحد من الفقهاء بهذه الصحيحة ، وإعراض المشهور وإن كان لا يوجب سقوط الرواية الصحيحة عن الحجية إلاّ أن المتحقق في المقام إعراض الكل ، واعراض الكل عند السيد الاُستاذ بمثابة الإجماع العملي على خلاف الصحيحة ، كما ذكره السيد الاُستاذ مراراً منها في موسوعته 28 : 384 - وهو موجب لسقوطها بلا إشكال .