تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
صحيحة معاوية بن عمّار أيضاً ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله ، قال : لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت ، وقال : يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره » ( 1 ) وروى هذه الرواية الشيخ في التهذيب ( 2 ) عن الكليني ، وفيها بدل « عن ابن أبي عمير » عن رجل عن معاوية بن عمّار ، وقال صاحب الوافي ( 3 ) إن جميع نسخ الكافي : ابن أبي عمير ، ومن المعلوم أن نسخ الكافي الواصلة إلى علمائنا كلها عن طريق الشيخ ، وكتاب الكافي متواتر جزماً ، فلا شك في أن الاشتباه من الشيخ أو النساخ ، والصحيح ما في الكافي . وعلى كل حال ، الروايات التي ليس فيها إلاّ « وليّه » ، والروايات التي فيها « وليّه أو غيره » كلها صحيحة وعن معاوية بن عمّار ، فإما أن يلتزم بأن الرواية متعددة ، أي تارة سأل معاوية الإمام فأجاب ( عليه السلام ) بأنه يقضيه وليّه ، وسأل ثانياً فأجاب ( عليه السلام ) بأنه يقضيه وليّه أو غيره ، بنحو تكون الرواية عن الإمام ( عليه السلام ) متعددة ، فلابدّ من القول بأنه لا يحتمل أن يكون القضاء واجباً على غير الولي ومن قبيل الوجوب الكفائي على المسلمين ، فيكون هذا ارشاداً إلى اشتغال ذمّة الميت بهذا الطواف ومحبوبية تفريغ ذمّته مما اشتغلت به ( 4 ) ، فلا تكون لهذه الروايات كلها دلالة على اختصاص القضاء بالولي ، بل ذكره من باب الأولوية ، إذن لا دليل على وجوب القضاء على الولي ، وإما أن يلتزم بأن الرواية واحدة ، أي أن معاوية سأل مرة واحدة الإمام ، فالجواب حينئذ من الإمام يكون مرددا بين الزيادة والنقيصة ، لا نعلم أنه قال " يقضي عنه وليه " أو قال " يقضي عنه وليه أو غيره " ، ولا يبعد ترجيح رواية " يقضي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 407 باب 58 من أبواب الطواف ح 6 .
( 2 ) التهذيب 5 : 128 / 422 ، الاستبصار 2 : 228 / 789 ، الوسائل ج 13 : 407 باب 58 من أبواب الطواف محلق ح 6 .
( 3 ) الوافي 14 : 1232 / 9 .
( 4 ) أقول : قد يقال : إن الأمر لا يدور بين الوجوب الكفائي غير الولي وبين كون الأمر ارشاداً إلى اشتغال ذمّة الميت بهذا الطواف ، والأوّل غير محتمل فيتعين الثاني ، بل هنا وجه ثالث هو الذي من أجله ذهب المشهور إلى وجوب قضاء وليه عنه ، وهو أن المراد من قوله « يقضي عنه وليه أو غيره » مع ما ورد من أنه يقضي عنه وليه » هو أن المراد من « يقضي عنه وليه أو غيره » عدم اختصاص في وجوب القضاء على الولي مباشرة ، بل يجوز له أن ينيب غيره لقضاء هذا الطواف لقرينة بعض هذه الروايات على بعض ، ولذا ذكر هذا التعميم - أي يقضي عنه وليه بنفسه أو بغيره - صاحب الجواهر تفسيراً لعبارة المحقق « يقضي عنه وليه » قال : بنفسه أو بغيره . الجواهر 19 : 498 . وفيه : أن كون المراد من قوله « يقضي عنه وليه أو غيره » عدم اختصاص وجوب القضاء على الولي مباشرة وجواز أن يستنيب غيره خلاف الظاهر ولا شاهد على ذلك ، فإن الشاهد المذكور لا يصلح للقرينية ، فالأمر دائر بين الاثنين ، والأوّل غير محتمل فيتعين الثاني .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 177 | الشيخ محمد الجواهري