تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
يطاف عنه فليطف عنه وليّه » ( 1 ) ومقتضى اطلاقها كفاية النيابة حتى وإن كان هو متمكناً من الرجوع والاتيان بطواف النساء بنفسه . ومنها : ما دل على أنه يرجع بنفسه فيأتي به ، وهي صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله ، قال : لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت ، فإن هو مات فليقض عنه وليّه أو غيره ، فأمّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضى عنه ، وإن نسي الجمار فليس بسواء ، إن الرمي سنّة ، والطواف فريضة » ( 2 ) ومقتضاها أيضاً وجوب الاتيان به بنفسه تعييناً ، فإن لم يأت به إلى أن مات قضي عنه ، ولو كنا نحن وهاتين الطائفتين لحملناهما على الوجوب التخييري ، فإن ظاهر الطائفة الاُولى أن الواجب هو الاستنابة ، وظاهر الطائفة الثانية أن الواجب هو المباشرة ، فيرفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني ويحمل على الوجوب التخييري ، فيصح ما ذكره المحقق بل المشهور من جواز الاستنابة مطلقاً حتّى مع التمكن من الاتيان به بنفسه . ولكن هنا طائفة ثالثة فصّلت بين التمكن من الرجوع والاتيان به بنفسه فيجب ، وإلاّ فيستنيب ، وهي صحيحة معاوية بن عمّار الثالثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة ، قال : لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه » ( 3 ) فهذه الصحيحة دالة على أن الاستنابة إنّما هي في فرض عدم القدرة على الرجوع والاتيان به بنفسه ، كما لعله الغالب خصوصاً في الأزمنة السابقة ، كما لعل هذا هو الوجه في عدم تقييد الطائفة الاُولى من الروايات بعدم التمكن من الرجوع والطواف بنفسه . وكيف كان ، الصحيحة الثالثة مقيدة للاستنابة بصورة عدم القدرة ، وعليه فلا يمكن المساعدة على ما ذكره المحقق بل المنسوب إلى المشهور . وأما لو كان عامداً سواء كان جاهلاً بالحكم أو عالماً به ، فهل 1 - إن أدلة الاستنابة غير شاملة له لأنها كلها في الناسي كما ذكره صاحب الجواهر ، حيث قال « نعم الظاهر اختصاص إجزاء الاستنابة بما إذا لم يكن الترك عمداً ، أما معه فالأصل يقتضي وجوب الرجوع بنفسه كما صرح به في الدروس ( 4 ) » ( 5 ) . 2 - أو أن الأمر كما ذكره شيخنا الاُستاذ حيث صرّح بجواز الاستنابة له إذا لم يتمكن من الرجوع وإتيان الطواف
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 407 باب 58 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 406 باب 58 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 407 باب 58 من أبواب الطواف ح 4 .
( 4 ) الدروس 1 : 404 ، الدرس 105 .
( 5 ) الجواهر 19 : 390 .