تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
به ، أي فصّل بين الحكم التكليفي والوضعي . ولم يظهر لنا وجه ذلك ، فإن طواف النساء واجب مستقل ، ومقتضى اطلاق الروايات وأنّه يأتي به بعد الحج جواز الاتيان به في أي وقت يريد ، ولم ترد ولا في رواية ضعيفة تحديده ببقاء ذي الحجة . وأما قوله سبحانه : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ ) فمختص بأعمال الحج وليس طواف النساء منها ، وعليه فالمطلقات الدالة على جواز الاتيان به ولو بعد ذي الحجة محكمة . نعم ، ليس له تقديمه على السعي لما دل على لزوم الترتيب بينه وبين السعي ولزوم تأخره عن السعي كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة ( 1 ) ، قال : « ثمّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكّة ، ثمّ ائت المروة فاصعد عليها ، وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلاّ النساء ، ثمّ ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثمّ قد أحللت من كلّ شيء ، وفرغت من حجّك كلّه وكلّ شيء أحرمت منه » ( 2 ) ، و « ثمّ » دالة على الترتيب . ويدل على ذلك أيضاً ما دل على أن طواف النساء واجب بعد الحج ( 3 ) ولا شك أن السعي من الحج فلابدّ وأن يكون طواف النساء بعده ( 4 ) وعليه فلا يختص الدليل بصحيحة معاوية بن عمّار كما في
هامش
( 1 ) في المسألة 415 من مسائل المناسك .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 249 باب 4 من أبواب زيارة البيت ح 1 .
( 3 ) وهي عدة روايات تقدمت في ذيل المسألة 416 من مسائل المناسك .
( 4 ) ثمّ إنه لم يتعرض السيّد الاُستاذ إلى شرح قوله : « ويجري هذا في صلاة الطواف أيضاً » وأنّه ما المراد منه ، هل هو الظاهر منه ، وهو أن من لم يتمكن من صلاة الطواف باستقلاله لمرض أو نحوه استعان بغيره ، كما إذا لم يكن متمكناً من القيام ولم يكن القيام مضراً به ، فيستعين بغيره بأن يرفعه من جلوسه إلى القيام ، أو لم يكن متمكناً من القراءة الصحيحة وكان متمكناً من تصحيحها بتلقين غيره له لزم عليه ذلك ، وإذا لم يكن المكلف متمكناً من الصلاة حتّى بالإشارة فيستنيب غيره ، أو لم يكن متمكناً من الصلاة كما إذا كان امرأة وكانت حائضاً فيصلى عنها ، أو أن المراد به غير ذلك ؟ كما أنه لم يذكر مثل هذه العبارة في صلاة طواف العمرة والحج ، فإنه لم يتقدم منه بحث في أنه لو لم يكن متمكناً من الصلاة مباشرة واستقلالاً استعان بغيره ، وإلاّ أتى بها حسب تمكنه ولو بالإشارة . وإن لم يمكن ذلك أيضاً استناب غيره . والظاهر أنه يجري عليه ما ذكره الفقهاء في الصلاة اليومية ، وأنه إن كان متمكناً من صلاة الطواف بالاسقلال وجب ، وإن لم يمكن إلاّ بالاستعانة بالغير لزم مع إمكانه ، ووجود من يعينه ، كما لو احتاج إلى من يرفعه للقيام أو عصا يتوكأ عليها ، أو من يلقنه القراءة الصحيحة ، وإلاّ اكتفى بالصلاة جالساً أو بما يحسنه من القراءة ، حيث إن الله لا