وهما وإن كانا من الواجبات إلاّ أنهما ليسا من نسك الحج ، فتركهما ولو عمداً لا يوجب فساد الحج ( 1 ) .
شرح
ولكن الظاهر أنه لا يحرم على الصبي لو لم يأت بطواف النساء حتى الجماع ، وذلك لأن هنا حكمين بالنسبة إلى المحرم فيما يتعلق بالنساء .
أحدهما : بطلان العقد له ولو من المحل ، وبطلان عقده ولو لمحل ، وهذا حكم وضعي للعقد ، أي من شرائط العقد أن يكون صادراً من محل لمحل ، ولا يفرق في شرائط العقد بين الصغير والكبير ، فإن عقد المكره أو العقد الفاقد للايجاب والقبول باطل من صغير كان أو كبير ، ولكن قلنا إن جواز العقد سواء كان للمحرم أو لغيره من المحل أو المحرم حلال بعد الحلق أو التقصير بمنى وقبل طواف الحج ، ولا يتوقف على طواف النساء ، فعقد الكبير قبل طواف الحج صحيح فكيف بعقد الصبي ، فلا فرق في حلية العقد بعد الحلق أو التقصير وقبل طواف الحج بين البالغ وغيره .
الثاني : سائر الاستمتاعات كالوطء أو النظر أو اللمس بشهوة ونحوها ، فكل هذه أحكام تكليفية والأحكام التكليفية لم تكن ثابتة للصغير من أول الأمر فضلاً عن ارتفاع غير الجماع بالحلق أو التقصير في منى وارتفاع حرمة الجماع بطواف النساء ، فإن التكليف مشروط بالبلوغ ، والصبي غير مكلف ، ففي أي زمان كان يحرم عليه هذه التكاليف حتّى يحكم ببقائها قبل أن يأتي بالحلق أو التقصير في منى أو قبل أن يأتي بطواف النساء ؟ ! .
ودعوى أنه وإن كان لم يحرم عليه من الأوّل ولكن تحرم عليه بعد بلوغه .
دعوى فارغة عن الدليل ، إذ لا دليل على الحرمة بعد البلوغ ، فإن الأدلة دالة على ثبوت الحرمة من أوّل الإحرام ، لا أنه في حال الإحرام غير ثابتة في حقه وإنما تثبت بعد بلوغه . فالظاهر أن الصبي لو لم يأت بطواف النساء سواء كان إحرامه من وليه أو كان مميزاً وأحرم هو وكان حجه صحيحاً لا تحرم عليه النساء ، بل حتّى الجماع ، فلو كان عاقداً على امرأة قبل الحج لا بأس بوطئه لها ، فلا يلحق الصبي لا بالرجل ولا بالمرأة .
( 1 ) إن طواف النساء ليس من أعمال الحج فضلاً عن أن يكون من أركانه ، فتركه عمداً وإن كان موجباً للأثم إلاّ أنّه غير موجب لفساد الحج ، قال في الجواهر ( 1 ) : لا يبطل النسك بترك طواف النساء من غير خلاف كما في السرائر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 372 .
( 2 ) السرائر 9 : 423 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، قال : « الثالث : طواف النساء ، فهو فرض وليس بركن ، فإن تركه متعمداً لم تحل له النساء حتّى يقضيه ولا يبطل حجه » .