شرح
ولكن نقل عن العلاّمة كفاية الطواف في حلية الطيب من دون حاجة إلى السعي ( 1 ) .
ولم يظهر وجه ذلك ، فإن المذكور في الروايات الكثيرة الطواف والسعي ، وأنّه إذا طاف وسعى حل له كل شيء إلاّ النساء .
وعن كاشف اللثام ( 2 ) - كما في الجواهر ( 3 ) - أن موجب التحلل من الطيب هو الطواف والسعي ، وأما صلاة الطواف فهي غير مذكورة في الروايات ، ومقتضى الاطلاق عدم توقف التحلل عليها ، فلو نسي صلاة الطواف وأتى بالسعي حل له الطيب .
وفيه أوّلاً : يدل على توقفه على صلاة الطواف ما دل على توفقه على الطواف لاندراج صلاته فيه ، وعدم ذكر الصلاة في هذه الروايات إما لأجل أنها تابعة للطواف فذكر الطواف مغن عن ذكرها ، أو لأجل توقف السعي عليها وعدم صحته قبلها على ما تقدم ، فلا اطلاق في الروايات كي يتمسك به .
وثانياً : اُخذت صلاة الطواف في القضية الشرطية في صحيحة معاوية بن عمّار « . . . ثمّ صلّ عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ركعتين . . . ثمّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه . . . ثمّ ائت المروة فاصعد عليه وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلاّ النساء ، ثمّ ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر ، ثمّ تصلّي ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثمّ قد أحللت من كل شيء ، وفرغت من حجك كلّه وكلّ شيء أحرمت منه » ( 4 ) ، فتكون هذه الصحيحة مقيدة للاطلاقات . وذكرت الصلاة أيضاً في معتبرة سليمان بن حفص المروزي ( 5 ) عن الفقيه ( عليه السلام ) ، قال : « إذا حجّ الرجل فدخل مكّة متمتعاً
فطاف بالبيت وصلرى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، وسعى بين الصفا والمروة وقصر فقد حل له كل شيء
هامش
( 1 ) المنتهى 11 : 349 .
( 2 ) كشف اللثام 6 : 225 .
( 3 ) الجواهر 19 : 257 - 258 قال : « بل في كشف اللثام أنه لا يتوقف على صلاة الطواف لإطلاق النص والفتوى ، وإن كان لا يخلو من نظر ، لانسياق اندراج صلاته فيه ، خصوصاً بعد أن كان المشهور كما اعترف به هو فيه توقف حل الطيب على السعي كما عن الخلاف والمختلف ، بل هو الأقوى ، للأصل وما سمعته في صحيحتي معاوية ومنصور » .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 249 باب 4 من أبواب زيارة البيت ح 1 .
( 5 ) سليمان بن حفص المروزي منحصر توثيقه بروايته في كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة فلا تكون حينئذ إلاّ مؤيدة .