والأولى إعادة الطّواف والصلاة أيضاً مع التمكّن في أيام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو تمكن الخائف أو الشيخ الكبير بل مطلق العاجز أو المرأة التي خافت الحيض من الطواف بعد الوقوف وأعمال منى ، فهل يجب عليهما إعادة الطواف أم لا ؟
الظاهر عدم جوب الإعادة ، وذلك لأن الحكم بجواز التقديم حكم واقعي لا ظاهري كي لا يكون مجزياً عن الواقع عند انكشاف الخلاف ، فإن موضوع الحكم المزبور خوف الحيض أو خوف الوقوع في المشقة أو العذر وهو حكم واقعي ، أي تبدل حكم هذا المكلف من وجوب الطواف عليه بعد الوقوفين وأعمال منى إلى وجوب الطواف عليه قبل الوقوفين ، ولا معنى للحكم بعدم الاجزاء بعد الاتيان بالمأمور به وإن كانت الإعادة أحوط .
ثمّ إنّ وقت الخوف المزبور المجوّز للتقديم هل هو خوف فوت الطواف يوم النحر ، أو أيّام التشريق ، أو طول ذي الحجة ؟
لم أرَ التعرض لذلك في كلماتهم وإن لم استوعب الفحص كاملاً ، نعم تعرض لذلك شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 1 ) وذكر أن وقت الخوف أو التعذر ليس هو يوم النحر فقط ، ولا مطلقاً طوال ذي الحجة ، بل خصوص أيّام التشريق ، فلو خافت المرأة من الحيض - أو الخائف والعاجز - وعدم ادراك الطواف أيام التشريق جاز التقديم وإن علم بالتمكن بعد أيام التشريق .
ولكن لهم يظهر لذلك أي وجه ، فإنه لا خصوصية لأيام التشريق ، ولا لجزمه باختصاص كون الطواف متعذرا في أيام التشريق ، مع أنه استشكل في امتداد وقت الطواف اختيارا إلى طوال ذي الحجة ، ومقتضى ذلك الاستشكال في المقام أيضا ، لا الجزم باختصاص كون التعذر في خصوص أيام التشريق ، فإن المسألة في المقام مبتنية على ذلك . نعم ، من جزم بأن وقت الطواف اختيارا إنما هو إلى آخر أيام التشريق لابد وأن يجزم باختصاص كون الطواف متعذرا في أيام التشريق . وقلنا سابقا إن وقته للمختار طوال ذي الحجة ، فمع تمكنه من الطواف بعد أيام التشريق لا وجه للتقديم ، نعم لو كان الطواف للمختار متعذرا إلى آخر ذي الحجة جاز
هامش
بالطواف ، ولكن الأحوط تقديم السعي أيضاً خروجاً عن مخالفة المشهور وإعادته في وقته » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 350 وليس فيها جملة « وكون الأوّل مربوطاً بالثاني » .
وعلى كل حال ، الجواب عن هذا التوهم هو أن التقديم للسعي إنما هو للقول بجوازه وارتباطه بالطواف ، والتأخير لا يحفظ هذا الارتباط ، ولذا كان الاحتياط بالتقديم مع الطواف وإعادته بعد الوقوف .
( 1 ) دليل الناسك ( المتن ) : 419 .