شرح
ما خلا النساء ، لأن عليه لتحلّة النساء طوافاً ( 1 ) وصلاة » ( 2 ) ، إلاّ أنّ الإشكال في متن الرواية فإنها على ما ذكرت في التهذيب ذكر فيها التقصير ، فيكون موردها العمرة ، إذ لا تقصر بعد السعي في الحج ، فتكون أجنبية عن الحج ، وعلى ما في الاستبصار ليس فيها كلمة « التقصير » فيكون موردها الحج . وحمل الشيخ في التهذيب ( 3 ) هذه الرواية على طواف الحج لقوله ( عليه السلام ) : « لأن عليه لتحلّة النساء طوافاً وصلاة » وليس في عمرة التمتع طواف نساء وإنما هو في الحج ، وهذا الحمل من الشيخ على الحج يفيد ظناً قوياً بأن كلمة « قصر » لم تكن من الرواية وإنما هي من زيادات النساخ ، وإلاّ كيف حملها الشيخ على الحج مع أن فيها كلمة « قصر » ، وغفلته عن مثل ذلك بعيد جداً ، فالصحيح على هذا ما في الاستبصار ، فتكون مؤيدةً أو مؤكدة لصحيحة معاوية بن عمّار ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من توقف حلية الطيب على الاتيان بالطواف وصلاته والسعي .
بقي الكلام في أمر وهو أنه هل يجوز له الصيد بعد طواف الحج وصلاته والسعي أم لا ؟
تقدم الكلام فيه وقلنا : إن مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار ( 4 ) حرمة الصيد حتّى بعد طواف النساء فضلاً عما قبله ، كما ذكرنا بعض الروايات الدالة على أن من نفر يوم الثاني عشر يجتنب الصيد إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ( 5 ) ، إلاّ أنّ المشهور لم يفتوا بذلك ، ولذا قلنا إن الأحوط الاجتناب عن الصيد
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في هذه الكلمة ، فإنه في الوسائل ذات العشرين جزءاً « طوافان » ، والصحيح كما في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ، والتهذيبين اللذين هما المصدر « طوافاً » التهذيب 5 : 162 / 544 ، الاستبصار 2 : 244 / 853 ، الوسائل ج 13 : 444 باب 82 من أبواب الطواف ح 7 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 444 باب 82 من أبواب الطواف ح 7 .
( 3 ) التهذيب 5 : 162 / ذيل حديث 544 .
( 4 ) تقدمت الصحيحة في المسألة 407 من مسائل المناسك . ونصها هو : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ النساء ، وإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه إلاّ الصيد » الوسائل ج 14 : 232 باب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 5 ) تقدمت هذه الروايات في المسألة 408 من مسائل المناسك . منها : صحيحة حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس » ، الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 . ومنها : حسب تعبير السيد الاُستاذ صحيحة معاوية بن عمّار قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من نفر في النفر الأوّل ، متى يحلّ له الصيد ؟ قال : إذا زالت الشمس من اليوم الثالث عشر » الوسائل ج 14 : 280 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 4 . ولكن الرواية ضعيفة ، لأن الحكم بن مسكين الموجود في السند منحصر توثيقه بروايته