شرح
التقديم . واحتمال ( 1 ) أن يكون الوجه فيما ذهب إليه شيخنا الاُستاذ ما في معتبرة يحيى الأزرق المتقدمة من أنها « خافت الطمث قبل يوم النحر » ( 2 ) وأقل الحيض ثلاثة أيّام ، فمدة الخوف وزمانه أيّام التشريق ، فحكم ( عليه السلام ) بجواز التقديم وإن تمكنت من الطواف بعد أيّام التشريق ، ضعيف جداً لا لضعف الرواية سنداً فإنها معتبرة كما تقدم ، بل لأنها لا دلالة فيها على ذلك بوجه ، فإن قوله « خافت الطمث قبل يوم النحر » لا يريد به السائل الطمث ليلة النحر أو آخر نهار اليوم التاسع ، بل إن مراده من ذلك أن المرأة يوم النحر حائض ولو كان حيضها قبل يوم النحر بيومين أو ثلاثة ، وإنما قيد الراوي بذلك باعتبار أنها لو لم تكن طامثاً يوم النحر لكانت متمكنة من الطواف ، فلا موجب للتقديم ، ويدلنا على ذلك جوابه ( عليه السلام ) حيث قال : « إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت » ( 3 ) ، فالموضوع لجواز التقديم هو الاضطرار ، ولا خصوصية لوقت دون وقت ، فالمراد من عدم التمكن ظاهراً عدم التمكن في مجموع الوقت حتّى بعد أيّام التشريق ، وربما المرأة لا تتمكن من البقاء في مكّة في اليوم الرابع أو الخامس عشر لحركة القافلة ونحوها ، فلا تتمكن من الاتيان بالطواف لحيضها فتقدم .
وهل يجوز تقديم طواف النساء أيضاً الذي هو خارج عن الحج وواجب مستقل بعده يجوز الاتيان به حتّى بعد ذي الحجة ، وعلى فرض عدم التمكن فتكفيه الاستنابة أو لا ؟
لم يدل أي دليل على جواز تقديم طواف النساء إلاّ بالنسبة للخائف كما في صحيحة علي بن يقطين قال : « سمعت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) يقول : لا بأس بتعجيل طواف الحجّ وطواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى منى ، وكذلك من خاف أمراً لا يتهيأ له الانصراف إلى مكّة أن يطوف ويودع البيت ثمّ يمر كما هو من منى إذا كان خائفاً » ( 4 ) وهذه الصحيحة دالة على جواز تقديم السعي أيضاً ولكن لخصوص الخائف ، فيكون خارجاً عن بقية من يجوز لهم التقديم المختص بطواف الحج ( 5 ) وصلاته .
هامش
( 1 ) المحتمل السيد الحكيم ( قدس سره ) في دليل الناسك ( الشرح ) : 419 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 415 باب 64 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 415 باب 64 من أبواب الطواف ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 415 باب 64 من أبواب الطواف ح 1 .
( 5 ) تقدم الكلام منّا في الهوامش المتقدمة بالنسبة إلى اختصاص جواز التقديم بطواف الحج وصلاته . وقلنا إن الظاهر من الروايات عدم اختصاص التقديم للمعذورين - الشيخ الكبير والمريض والمعلول والمرأة التي تخاف لحيض والخائف - بطواف الحج وصلاته ، بل يشمل السعي وطواف النساء وصلاته أيضاً للملاك نفسه ، ولا يختص ذلك بالخائف .