شرح
أيضاً .
الثالث من مواطن التحلل : طواف النساء ، فإنه إذا طاف طواف النساء حلت له النساء بلا كلام ولا إشكال ، وإنما وقع الكلام في أن المراد من النساء في قوله ( عليه السلام ) : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كل شيء أحرم منه ، إلاّ النساء والطيب » ( 1 ) ؟ هل هو جميع الاستمتاعات والعقد والاشهاد ، أو خصوص الاستمتاعات ، أو خصوص الجماع ؟
نسب صاحب الجواهر ( 2 ) إلى العلاّمة في القواعد ( 3 ) أنه جوّز العقد على النساء وخص التحريم بخصوص الاستمتاعات الخارجية .
ولكن الشهيد ( 4 ) عمم التحريم للعقد والاشهاد أيضاً وإن لم يصرح بالاشهاد . وغير بعيد أن يكون أكثر الأصحاب غير متعرضين لذلك ، إذ لم ينقل عنهم شيء في المقام غير التعبير بكلمة النساء .
وكيف كان ، أما بالنسبة إلى العقد والاشهاد فلا ينبغي التأمل في جواز ذلك قبل طواف النساء ، لأن المفهوم من النساء بحسب المتفاهم العرفي ما يتعلق بهنّ من الاستمتاعات التي هي الأثر الظاهر من تحريم النساء ، وأما العقد والاشهاد فغير داخل في ذلك جزماً . وعلى تقدير التسليم وفرض دخوله في ذلك - وعدم الشك أيضاً ، لأنه معه يحكم بالجواز أيضاً إلاّ مع البناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ، ولم نبنِ عليه في محله - فيكفينا في التقييد صحيحة الفضلاء ( 5 ) أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « المرأة المتمتّعة إذا قدمت مكّة
هامش
في كامل الزيارات وقد رجع عنه السيد الاُستاذ ، فلا وجه للتقييد بزوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، بل الملاك هو نفر الناس في اليوم الثالث عشر .
( 1 ) الوسائل ج 14 : 232 باب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 2 ) الجواهر 19 : 262 قال : « وفي القواعد وشرحها للأصبهاني ] كشف اللثام 6 : 229 [ وإنما يحرم بتركه الوطء وما في حكمه من التقبيل والنظر واللمس بشهوة دون العقد ، وإن كان حرم بالإحرام ، لاطلاق الأخبار والفتاوى باحلاله بما قبله من كل ما أحرم منه إلاّ النساء ، والمفهوم منه الاستمتاع بهن لا العقد عليهنّ ، وفيه نظر أو منع ، ولعله لذا قطع الشهيد بحرمته أيضاً للأصل ، بل في كشف اللثام احتماله قوياً أيضاً ، والله العالم » .
( 3 ) القواعد 1 : 445 . قال محقق موسوعة الإمام الخوئي لاحظ القواعد 2 : 422 وهو إشارة إلى عدم مطابقة المنقول مع الأصل ، ولكن أقول : أوّلاً : هو القواعد 1 : لا القواعد 2 ، وثانياً : إن المذكور فيه حرمة العقد بالإحرام وليس
الكلام فيه ، وإنما الكلام فيما يحل بالحلق والتقصير قبل طواف النساء ، فليس المصدر ما ذكر ، بل المصدر ما ذكرنا قال : « وإنما يحرم بتركه الوطء دون العقد » القواعد 1 : 445 .
( 4 ) في الدروس 1 : 368 .
( 5 ) العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبد الله بن صالح كلهم يروُوُنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .