تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين التروية ، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة ، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى منى ، فإذا قضت المناسك وزارت بالبيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها ، ثمّ طافت طوافاً للحجّ ، ثمّ خرجت فسعت ، فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كلّ شيء يحلّ منه المُحرم إلاّ فراش زوجها ، فإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها » ( 1 ) ، وهي صريحة - خصوصاً بعد قوله : « أحرم منه المحرم » الدال على عدم اختصاص الحكم بالمرأة - في حلية كل شيء إلاّ الفراش ، سواء اُريد به مجرد الجماع أو هو مع بقية الاستمتاعات . وعلى كل تقدير ، غير شاملة للعقد والاشهاد ، فتكون مقيدة على فرض وجود الاطلاق ، فالظاهر أن الحكم بجواز العقد والإشهاد مما لا إشكال فيه ، وإن استشكل فيه جماعة منهم صاحب الجواهر ( 2 ) . إنّما الكلام في جواز الاستمتاعات غير الجماع ، ولا شك في أن كلمة « النساء » الواردة في الروايات استثناءً شاملة للاستمتاعات أيضاً ، فلو كنا نحن وهذه الروايات لالتزمنا بعدم جواز الاستمتاعات أيضاً ، إلاّ أنّ صحيحة الفضلاء المتقدمة تقيد جميع ذلك بخصوص الجماع ، فإن الفراش عبارة عمّا يفترش ويتمدد عليه الانسان وينام ، ومعنى حرمة فراش زوجها عليها أي أن تنام معه في فراش واحد أي أن تقاربه ويقاربها ، وهو كناية عن الجماع قطعاً ، لأن سائر الاستمتاعات لا تتوقف على الفراش ، والاستمتاع المتوقف على الفراش إنما هو الجماع فقط ، ولا شك في أن النوم مع الزوج في فراش واحد بغير جماع غير محرم على المحرم حتّى قبل طواف الحج وطواف النساء ، فالتعبير بالفراش واضح الدلالة على أن المحرّم إنّما هو الجماع فقط ، وأما سائر الاستمتاعات من النظر أو اللمس بشهوة فلا مانع منها بمقتضى هذه الصحيحة ، وإن كان الأحوط الاجتناب عن جميع ذلك . هذا بالنسبة إلى ما بعد طواف الحج . تكملة الموطن الأوّل من مواطن التحلل وهو الحلق أو التقصير : فإنه تقدم أنّه إذا حلق المحرم أو قصر حل له كل شيء إلاّ النساء والطيب ، فإن قلنا إن « النساء » مطلق ولا ينصرف إلى خصوص الجماع ، فمقتضى ذلك حرمة جميع الاستمتاعات ما لم يطف طواف النساء ، ولكن لا يبعد جواز الاستمتاعات - دون جماع - بعد الحلق أو التقصير قبل طواف النساء أيضاً ، وذلك لصحيحة الحلبي المتقدمة ( 3 ) التي فيها « ولكن لا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 448 باب 84 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) الجواهر 19 : 262 .
( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتّى أصبح ؟ قال : لا بأس ، أنا ربما أخرته حتّى