تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
للسعي إذ لا يعتبر فيه الطهارة وكذا الشيخ الكبير لأن الزحام إنما يكون في الطواف ، لعدم اختصاصه بطواف الفريضة - فإن الطواف مستحب في نفسه فيأتي به كثير من الناس تطوعاً - لا في السعي إذا لا استحباب فيه ولا يسعي الحاج إلاّ مرة واحدة ( 1 ) ، ومع ذلك حيث أفتى المشهور بجواز تقديم الطواف والسعي معاً وكون الأوّل مربوطاً بالثاني فالأحوط أن يطوف المعذور ويسعى قبل الوقوف ، ويعيد السعي بعده ( 2 ) .
هامش
وإمكان أن يكون بعضها حجة دون بعض الآخر ، : ان ما دل من الروايات على جواز التقديم مطلقاً المعذورين وغيرهم وإن كانت ساقطة ومردود علمها إلى أهله للمعارضة مع ما دل على عدم جواز التقديم . إلاّ للمعذورين ، إلاّ أنها ساقطة بالنسبة إلى جواز التقديم مطلقاً للمعذورين وغيرهم ، وأما أن ما يقدم هل هو الطواف والسعي أو طواف الحج وحده فليس لها معارض ، وإن ذكر في بعض الروايات الدالة على جواز التقديم للمعذورين « طواف الحج » وفي بعضها الآخر « الطواف » مطلقا إلاّ أن هذا لا يحقق معارضة - لكون طواف الحج هو مورد سؤال السائل ، على أنه لو كان حكماً ابتدائياً من الإمام ( عليه السلام ) فليس اللازم على الإمام ( عليه السلام ) بيان جميع الأحكام في كلام واحد ، فأقتصاره على بعضها لا ينافي بيان بعضها الآخر في كلام آخر - فلا موجب لسقوطا عن الحجية من هذه الجهة ، ولذا استدل السيد الاُستاذ على أن يكون طواف الحج المقدم للمعذورين إنما هو بعد الإحرام للحج بهذه الروايات ، ولو كانت حجيتها ساقطة مطلقاً في مورد معارضتها وغيره لما صح له الاستدلال بها ، وتقدم في الهوامش المتقدمة أن القول بصحة التبعيض في الحجية الذي ذهب إليه هو المصحح للاستدلال من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على ذلك . ( 1 ) خشية الزحام بالنسبة إلى الشيخ الكبير ونحوه لا تختص إلاّ بالموضوع الخارجي ، سواء كان السعي مستحباً أو لم يكن ، فإن للزحام عدّه أسباب ، منها كثرة الحجيج ، ومنها كان فيما سبق ضيق المسعى ، وقد تكون له أسباب اُخرى وإن لم يكن السعي مستحباً على أنّه ذهب إلى استحباب السعي بعض كما تقدم . ثمّ إن المهم في زماننا هذا الذي كثر فيه الحجيج جداً لسهولة وسائط النقل وعدم اكتناف الطريق بالمخاطر بخلاف الأزمنة السابقة عدم تحقق موضوع هذه المسألة غالباً ، لأن الزحام قبل الوقوف حتى يوم التروية وليلة التاسع ليس بأقل منه بعد الوقوفين . نعم ، لعل الزحام أقل يوم التاسع صباحاً أو قبيل الظهر والحجاج فيه غالباً ليسوا في مكّة . وعلى كل حال الموضوع لهذا المسألة نادر جداً ، فعلى فرض تحققه يترتب الحكم بلا كلام . وأما مع عدم تحققه كما هو الغالب فلا موضوع للتقديم إلاّ للمرأة التي تخاف الحيض أو الخائف حيث لا يرتبط ذلك بالزحام . على أن الزحام الذي يخاف منه والمجوز للتقديم لا يختص بيوم العيد وبعده إلى أيام التشريق ، بل هو طوال ذي الحجة كما سيأتي ، وقد يخف الزحام بعد أيام التشريق مع بقاء المكلف في مكّة أو امكان بقائه فيها ، فلا يكون موضوع للتقديم أيضاً .
( 2 ) قد يقال : أي احتياط هذا ؟ ! فإن المشهور لم يذهب إلى وجوب التقديم حتّى يكون الاحتياط ولو مستحباً بذلك أي بتقديم السعي على الوقوفين وإنما ذهب إلى الجواز ، فالاحتياط الذي هو الموافق للفتوى بتأخير السعي لا تقديمه واعادته . أقول : ويقوى الإشكال بملاحظة عبارة المعتمد حيث إن فيها « وبالجملة فالحكم بجواز التقديم يختص