تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
أقول : إنما يتم ذلك بناءً على ما ذكروه من تقييد ما دل على الجواز مطلقاً ( 1 ) بما دل على الجواز لخصوص ذوي الأعذار كما فعله في الشرائع ( 2 ) والجواهر ( 3 ) وغيرها ، والمذكور في هذه الروايات جواز تقديم الطواف والسعي معاً ، وأما بناءً على ما ذكرنا من طرح تلك الروايات وردّ علمها إلى أهله لمخالفتها للسنّة ، والمذكور في الروايات الدالة على جواز التقديم لذوي الاعذار ( 4 ) الطواف فقط ، فمقتضى القاعدة الاقتصار على ما دلت عليه هذه الروايات من جواز تقديم الطواف فقط ( 5 ) ، والمرأة لا تكون معذورة بالنسبة
هامش
( 1 ) وهي صحيحة جميل وابن بكير ، وصحيحة زرارة ، وصحيحة حفص بن البختري ، وصحيحتا أو صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج .
( 2 ) الشرائع 1 : 311 .
( 3 ) الجواهر 19 : 392 .
( 4 ) وهي صحيحة الحلبي ، ومعتبرة إسماعيل بن عبد الخالق ، ومعتبرة إسحاق بن عمّار ، وصحيحة علي بن يقطين ، ومعتبرة يحيى الأزرق الذي هو يحيى بن عبد الرحمن الأزرق .
( 5 ) أقول : المذكور في هذه الروايات وإن كان هو « طواف الحج » ، وفي بعضها « الطواف » مطلقاً ، إلاّ أن الملاك في تقديم الطواف للشيخ الكبير والمريض والمعلول والخائف في هذه الروايات كما هو الظاهر منها - لا استنباطاً للعلة وقياساً عليها - إنما هي خشية عدم التمكن منه بعد الرجوع من الوقوفين أو كونه حرجياً للزحام مثلاً - في غير الخائف - وهو لا يختص بطواف الحج ، وإن وقع مورداً أو سؤالاً من الراوي في بعض الروايات ، من دون أي خصوصية له ، ولذا اُطلق في بعضها الآخر « الطواف » ، وإنما هو فرد من أفراد ما يخشى منه الزحام بعد الوقوفين . ولا به وبطواف النساء ، بل يشمل حتّى السعي كما سيأتي أن خشية الزحام فيه متحققة حتّى مع عدم القول باستحبابه ، على أنه قال باستحبابه بعض . هذا مضافاً إلى ارتباط السعي بالطواف - طواف الحج - وعدم جواز تأخيره عنه إلى الغد للمتمكن منه وإن جاز التأخير إلى الليل ، وإن لم يكن السعي مشروطاً بالطهارة - فيشمل أيضاً المرأة التي جاز لها تقديم طواف الحج لخوف الحيض - ولذا لم يذكر تقديم السعي في صحيحة علي بن يقطين الآتية الدالة على جواز تقديم الخائف طواف الحج وطواف النساء على الوقوفين مع حكمهم ومنهم السيد الاُستاذ بجواز تقديمه السعي أيضاً ، وقال في وجهه لصحيحة علي بن يقيطن المتقدمة والحال أنه لم يذكر فيها السعي . والظاهر أن ذلك لارتباطه بطواف الحج . والخلاصة : إن الملاك هو خشية عدم التمكن بعد الوقوفين من الزحام والارتباط المذكور ، فليس الوجه في حكم المشهور بجواز تقديم طواف الحج والسعي وطواف النساء للمذكورين هو خصوص حمل الروايات الدالة على الجواز مطلقاً على المعذور من باب حمل المطلق على المقيد ، بل له وجه آخر وهو ما ذكرناه هنا ، فإن كان الوجه الأوّل باطلاً لما ذكره السيد الاُستاذ ، فما هو الوجه في بطلان الوجه الثاني ؟ على أنه يمكن أن يقال - بناءً على مسلكه القائم على صحة التبعيض في الحجية بالنسبة إلى الرواية الواحدة