تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولكن عليهم أن يحرموا للحج ثمّ يطوفون ( 1 ) والاتيان بالسّعي في وقته ( 2 ) . والأحوط تقديم السّعي أيضاً وإعادته في وقته .
شرح
( 1 ) لأن طواف الحج لا يصح إلاّ بعد الإحرام بالحج ، ويظهر ذلك أيضاً من الروايات الدالة على جواز تقديم الطواف على الوقوفين مطلقاً المحمولة على ذوي الأعذار ( 1 ) ، كصحيحة عبد الرحمن المتقدمة التي فيها « عن الرجل يتمتع ثمّ يهل بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه من منى ، فقال : لا بأس » ( 2 ) وكذا صحيحة علي بن يقطين « يهلّ بالحج ثم يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه من منى » ( 3 ) ويؤيد ذلك رواية علي بن أبي حمزة - الضعيفة به - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « فليأمرها فتغتسل وتهلّ بالحج من مكانها ، ثمّ تطوف بالبيت وبالصفا والمروة . . . » ( 4 ) . ( 2 ) هل إن جواز التقديم للمعذورين يختص بالطواف أو يعم السعي أيضاً . المشهور بينهم على ما يظهر من كلماتهم جواز تقديمهما معاً .
هامش
( 1 ) قد يقال : هذا بناء على ما ذكره الأصحاب من حمل المطلق على المقيد ، وأما السيد الاُستاذ فقال إن الروايات متعارضة ، وما دل على الجواز مطلقاً مطروح ومردود علمه إلى أهله لمخالفته السنّة ، فكيف يصح العمل به من هذا الجهة . فالصحيح في الجواب هو الأوّل ، وهو أن الطواف الذي يقدم هو طواف الحج ، فلابدّ وأن يكون المكلف محرماً بالحج ليصدق أنّه طواف الحج ، وإلاّ فليس هو طواف الحج وإن نواه ، إذ لا يمكن أن يكون الطواف طواف الحج وهو غير محرم به وعليه فلا حاجة إلى رواية تدل على ذلك ، والحكم على القاعدة . أقول : صحيح إن الجواب الأوّل صحيح والحكم على القاعدة ولا حاجة إلى رواية في المقام ، إلاّ أن ما ذكره السيد الاُستاذ من الجواب الثاني صحيح أيضاً ، وذلك لما ذكره مراراً من صحة القول بتبعيض الحجية منها : في موسوعته 12 : 194 . قال : « إن سقوط الرواية عن الحجية في بعض مدلولها لمانع مختص به لا يلازم سقوطها في البعض الآخر ، فإنّ التفكيك في مفاد الدليل غير عزيز في الفقه ، والسرّ إن الرواية المشتملة على حكمين تنحلّ في الحقيقة إلى روايتين ، فكأن الراوي روى مرة جواز الصلاة في الفنك واُخرى جوازها في السنجاب ، فإذا كانت للاُولى معارض أوجب سقوطها عن الحجية لا مقتضي لرفع اليد عن الثانية السليمة عنه ، نظير ما لو أخبرت البينة - في الشبهات الموضوعية - عن طهارة الثوب والاناء ، وقد علمنا بنجاسة الثوب ، فإنّ سقوطها فيه لا يستوجب السقوط عن الحجية في الإناء » ، وعليه فيقال في المقام : إن ما دل من الروايات على جواز تقديم الطواف على الوقوفين مطلقاً وإن كانت قد سقطت حجيتها بالنسبة إلى جواز التقديم اختياراً للمعارضة ورد علمها إلى أهله من هذه الجهة ، إلاّ أنه من جهة كون الطواف المقدم لابدّ وأن يكون بعد الإحرام للحج لم تسقط حجيتها لعدم المعارض لها من هذه الجهة ، فلا مانع من العمل بها واعتبار دلالتها على أن الطواف المقدم لابدّ وأن يكون بعد الإحرام للحج .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 280 باب 13 من أبواب أقسام الحج ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 281 باب 13 من أبواب أقسام الحج ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 416 باب 64 من أبواب الطواف ح 5 .