تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وهذا أيضاً بعيد ، فإنه ليس المورد من موارد الحمل على الكراهة ، فإن السؤال فيها عن جواز التقديم فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : لا بأس للخائف والشيخ والمرأة ومن هكذا يعجل ، ومفهومه عدم جواز التقديم لا الكراهة فإن هذين الكلامين لو جمعا في كلام واحد لعدّ من التناقض جزماً . والصحيح أن الروايات متعارضة ، ولابدّ من ترجيح إحداهما على الاُخرى ، ولابدّ من تقديم المانعة عن التقديم وإن كانت الروايات المجوزة متعددة وصحيحة السند ، وذلك للعلم الحاصل من عدة روايات - مع قطع النظر عن روايات المقام - واردة في أقسام الحج ( 1 ) وكيفيته ، وحج آدم ( عليه السلام ) ، وتعليم جبرائيل له بأن طواف الحج بعد الوقوفين وأعمال منى ، وكذا من الروايات الدالة على أن الطواف لابدّ وأن يكون متأخراً عن الرمي والذبح والحلق والتقصير ( 2 ) ، وكذا مما ورد في النساء من أنهنّ يقصرنّ ويذهبن للطواف إن لم يكن عليهنّ ذبح ، وإلاّ فليس لهنّ المضي إلى مكّة ( 3 ) ، بل ومن جملة من الروايات المتقدمة قريباً التي يسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) عن أنه متى يزور البيت فقال ( عليه السلام ) يوم النحر أو يومه وليلته ، أو يومه وليلته والغد ، أو إلى آخر أيام التشريق ، أو إلى ما بعد أيام التشريق ، فإن الظاهر من جميع هذه الروايات أن المرتكز في أذهانهم لابدية تأخير طواف الحج عن الوقوفين وأعمال منى ، فالترجيح مع الروايات المانعة عن التقديم لموافقتها للسنّة ، وردّ علم الروايات المجوزة إلى أهله ، هذا كله مضافاً إلى ما تقدم مراراً من أن مسألة الحج والطواف من المسائل المبتلى بها في سنين كثيرة في زمانهم ( عليهم السلام ) ، فلو كان تقديم الطواف على الوقوفين جائزاً لوقع ولو مرة واحدة من أحد المعصومين ( عليهم السلام ) أو أصحابهم ولم يقع ، مع اتفاق الأصحاب على عدم جواز التقديم ، بل لم يذكر القول بالجواز إلاّ من بعض متأخري المتأخرين ، فذلك كاشف عن عدم جواز التقديم ، فما ذهب إليه المشهور من عدم جواز التقديم إلاّ للشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض ونحوهم هو الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 226 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 20 ، 21 .
( 2 ) كما في صحيحة علي بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتّى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ، ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : لا بأس به ، يقصر ويطوف للحج ثمّ يطوف للزيارة ، ثمّ قد أحل من كل شيء » الوسائل ج 14 : 217 باب 4 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 3 ) كما في صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذ من شعورهنّ ويقصّرن من أظفارهنّ ويمضين إلى مكّة في وجوههن ويطفن بالبيت . . . » الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 ، وكذا غيرها .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 153 | الشيخ محمد الجواهري