تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
« اللّهم هؤلاء حصياتي فاحصهنّ لي وارفعهنّ في عملي » ، ثمّ ترمى فتقول مع كلّ حصاة : « الله أكبر اللّهم ادحر عنّي الشيطان . . . » ( 1 ) ، والأمر ظاهر في الوجوب لعدم المرخص في الترك . ويدل على رمي جمرة العقبة بالخصوص أيضاً الروايات المتقدمة في الإفاضة من المشعر ليلاً ، وأنها غير جائزة إلاّ لمن رخص لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما تقدم ، فإنها واضحة الدلالة على وجوب الرمي ( 2 ) ولكن غير المرخص لهم بالإفاضة ليلاً لابدّ من رميهم في النهار ، وأما المرخص لهم فيجوز لهم الرمي في الليل ، فإن الترخيص إنما هو بالنسبة للتقديم لا إلى أصل الرمي . وممّا يدل على وجوب الرمي على الاطلاق من دون تقييد بجمرة العقبة أو برمي الجمار بعد الرجوع من منى فعدة روايات : منها : صحيح ابن اُذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : « وسألته عن قول الله عزّوجل : ( الحَجَّ الأَكْبَرَ ) فقال : الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار . . . » الحديث ( 3 ) واطلاقها شامل لرمي جمرة العقبة أيضاً ، وهو من الحج الأكبر ، فكيف مع ذلك يكون غير واجب ! . ويدل على ذلك أيضاً الروايات الدالة على أن الشيخ الكبير والمريض وأمثالهم يطاف عنهم ويرمى عنهم ( 4 ) ، فإن المستكشف منها وجوب الرمي مباشرة ، إلاّ في المعذور فتجوز له الاستنابة ، وهي دالة على وجوب الرمي على الاطلاق بالنسبة لجمرة العقبة وغيرها . ويدل على الوجوب على الاطلاق ما دل على من الروايات على وجوب كون الحصى من الحرم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 58 باب 3 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
( 2 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : رخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل . . . » ، الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 . وكذا صحيحة سعيد الأعرج ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك معنا نساء . . . قال : أفض بهن بليل ولا تفض بهنّ حتّى تقف بهنّ بجمع ، ثمّ أفض بهن ، حتّى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة . . . » نفس المصدر ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 550 باب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 9 .
( 4 ) كما في موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « أنه سأل أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن المريض تُرمى عنه الجمار ؟ قال : نعم يحمل إلى الجمرة ويُرمى عنه ، قلت : لا يطيق ، قال : يترك في منزله ويُرمى عنه » ، الوسائل ج 14 : 75 باب 17 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 2 . وكما في صحيحة معاوية بن عمّار وعبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الكسير والمبطون يُرمى عنهما ، قال : والصبيان يرمى عنهم » نفس المصدر ح 3 .