تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
منى وواجباتها إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لأداء الأعمال الواجبة هناك ، وهي كما ذكرناها تفصيلاً ، ثلاثة : 1 - رمي جمرة العقبة الرابع من واجبات الحج : رمي جمرة العقبة يوم النحر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأوّل من الأعمال الواجبة في منى : رمي جمرة العقبة : يقع الكلام في جهات : الجهة الاُولى : أصل وجوب الرمي ، ولا شك ولا خلاف بين المسلمين في وجوبه ، وعن ابن حمزة ( 1 ) أنه نسب إلى الشيخ استحباب الرمي . وأشكل عليه ابن إدريس ( 2 ) بأنه لم يقل أحد من المسلمين باستحبابه ، ولا شك ولا خلاف في وجوبه ، وليس قول الشيخ إنّه مسنون ناظراً إلى الاستحباب ، بل إلى نفي كونه فريضة ، لأنه لم يذكر في القرآن بل إنما ثبت بالسنّة . وكيف كان ، لا شك في وجوب الرمي . ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " خذ حصى الجمار ، ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتقول والحصى في يدك :
هامش
( 1 ) الوسيلة : 181 .
( 2 ) قال « لا خلاف في كونه واجباً ، ولا أظن أحداً من المسلمين يخالف في ذلك . وقد يشبه على بعض أصحابنا ويعتقد أنه مسنون غير واجب ، لما نجده من كلام بعض المصنفين عبارة موهمة أوردها في كتبه ، ويقلّد المسطور بغير فكر ولا نظر ، وهذا غاية الخطأ وهذا ضد الصواب ، فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي ( قدس سره ) قال في الجمل والعقود ] في صفحة 234 [ : ( والرمي مسنون ) فيظن من يقف على هذه العبارة أنه مندوب ، وإنما أراد الشيخ بقوله ( مسنون ) أن فرضه عرف من جهة السنّة ، لأن القرآن لا يدل على ذلك » ، السرائر 9 : 403 طبعة مكتبة الروضة الحيدرية . ولكن أقول : قال ذلك ابن إدريس في السرائر في رمي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، أي في أعمال منى بعد العود إليها من مكّة ، لا بعد العود إليها من منى ، أي لا في رمي جمرة العقبة ، ومحل الكلام رمي جمرة العقبة . ثمّ إن ابن إدريس بالنسبة إلى رمي جمرة العقبة قائل بالوجوب ، لما في عبارته في عدة مواضع أن عليه يوم النحر ثلاثة مناسك مفروضة ، منها في السرائر 9 : 375 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، فما في مستند الشيعة 12 : 283 من أن ظاهر عبارته حيث قال بالنسبة إلى جمرة العقبة : ( وينبغي أن يرمي يوم النحر جمرة العقبة ) وظاهر ذلك الاستحباب ليس صحيحاً ، بل ظاهر ذلك مما عرفت الوجوب لا الاستحباب ، كما في قوله : ( وينبغي أن يكون الحلق أو التقصير بعد الذبح ) ولا شك في كون ذلك واجباً ، نعم لو قدمه على الذبح جهلاً أو نسياناً فلا مانع منه ، فليس قوله ( ينبغي ) ظاهراً في الاستحباب في حد ذاته فكيف مع القرينة .