تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
الترتيب فلا شك ولا خلاف في فساد طوافه وسعيه ، لاعتبار أن يكون الطواف والسعي متأخراً عن الحلق أو التقصير ، فلو قدمهما عليه لابدّ من اعادتهما ، وهو مضافاً إلى أنه مقتضى القاعدة يدل عليه صحيحة علي بن يقطين المتقدمة - قبل هذه المسألة - الواضحة الدلالة على وجوب الإعادة . وقد يفرض أن المقدم للطواف والسعي على الحلق أو التقصير كان جاهلاً أو ناسياً ، فذهب المشهور إلى وجوب اعادتهما فيهما بعد الحلق أو التقصير أيضاً ، بل قال صاحب الجواهر ( 1 ) : بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في المدارك ( 2 ) وغيرها ( 3 ) . أقول : إن تم اجماع تعبدي فهو ، ولا يتم جزماً ، لأنّه إنما هو من جهة الروايات والأخذ باطلاق صحيحة علي بن يقطين ، وإلاّ فالظاهر عدم وجوب الإعادة عليهما وإن كان أحوط من جهة عدم مخالفة المشهور ، وذلك لأن المستفاد من صحيحة جميل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً . . . » ( 4 ) وصحيحة محمّد بن حمران ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً . . . » ( 5 ) . عدم الصحّة إلاّ مع النسيان الشامل للجهل كما تقدم ( 6 ) ، وإنكار دلالتهما على الصحة في النسيان والاقتصار على دلالتهما على نفي البأس عن التقديم كما عن صاحب الجواهر ( 7 ) كما ترى ، ونسبة هاتين الصحيحتين إلى صحيحة علي بن يقطين نسبة الخاص إلى العام فإن صحيحة ابن يقطين لم يفرق فيها بين العلم والجهل والنسيان ، فتقيد بغير الناسي الذي تقدم أنّه أعم من الجاهل ، والنتيجة : وجوب إعادة الطواف والسعي إن كان عالماً بعدم جواز التقديم ، وعدم وجوبه مع الجهل والنسيان ، وأن كانت الإعادة أحوط ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 241 .
( 2 ) المدارك 8 : 93 .
( 3 ) كالرياض 6 : 483 - 484 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 155 باب 39 من أبواب الذبح ح 4 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 215 باب 2 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .
( 6 ) في المسألة 408 من مسائل المناسك .
( 7 ) الجواهر 19 : ذيل ص 241 .