تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
] المناسك [ « مسألة 409 » : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً فذكره أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج وتداركه لم تجب عليه إعادة الطّواف على الأظهر ، وإن كانت الإعادة أحوط ، بل الأحوط إعادة السعي أيضاً ، ولا يترك الاحتياط بإعادة الطّواف مع الامكان فيما إذا كان تذكّره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكّة ( 1 ) .
شرح
أما وجوب الحلق أو التقصير فلصحيحة مسمع ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتّى نفر ، قال : يحلق إذا ذكر في الطريق أو أين كان . . . » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « في الطريق أو أين كان » دال على أن النفر نفر من مكّة - لا من منى - أي خرج من مكة قاصداً أهله فله الحلق أو التقصير ولو بعد رجوعه إلى بلده ، وبطبيعة الحال يتقيد ذلك بما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيها ، وإلاّ فاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة محكّم ، فتقيد صحيحة مسمع بما إذا لم يتمكن من الرجوع كما هو مقتضى الحال ، لأنه بعد النفر من مكّة لا يمكنه الرجوع سيما في الأزمنة السابقة التي كان النفر فيها مع القافلة . وأما ارسال الشعر إلى منى فقد دلت على وجوبه صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يحلق رأسه بمكّة ، قال : يردّ الشعر إلى منى » ( 3 ) ، وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقول : كانوا يستحبون ذلك ، قال : وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول : من أخرجه فعليه أن يردّه » ( 4 ) وليس الحكم في ذلك على نحو الاستحباب كما ذهب إليه بعضهم ، ولكن بما أن التكليف مشروط بالقدرة فلذا مع عدمها لا يكون واجباً . والنتيجة : أن من لم يحلق أو يقصر بمنى وجب عليه الرجوع والتقصير والحلق فيها ، فإن لم يتمكن حلق أو قصر مكانه ووجب عليه ارسال الشعر إلى منى مع الإمكان . ( 1 ) لو طاف وسعى قبل الحلق أو التقصير جاهلاً أو ناسياً أو عالماً عامداً ثمّ تمكن من الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيها ورجع وحلق أو قصر ، أو حلق أو قصر في مكانه مع عدم التمكن ، فما هو الحكم بالنسبة إلى طوافه وسعيه الذي أتى به قبل الحلق أو التقصير ؟ قد يفرض أن من قدم الطواف والسعي على الحلق أو التقصير كان عالما بالحكم ومع ذلك خالف
هامش
( 1 ) التعبير عنها بالصحيحة إنما هو قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات ، وأما بعد رجوعه عنه فصالح بن السندي المنحصر توثيقه بروايته في كامل الزيارات يكون مجهولاً ، فالرواية ضعيفة .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 219 باب 5 من أبواب الحلق والتقصير ح 6 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 219 باب 6 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 220 باب 6 من أبواب الحلق والتقصير ح 5 .