فإن تعذّر الرجوع أو تعسّر عليه قصّر أو حلق في مكانه ، ويبعث بشعر رأسه إلى منى إن أمكنه ذلك ( 1 ) .
شرح
« سألته عن رجل جهل أن يقصر من رأسه أو يحلق حتّى ارتحل من منى ؟ قال : فليرجع إلى منى حتّى يحلق شعره أو يقصر . . . » ( 1 ) ولكن لضعفها بعلي بن أبي حمزة البطائني لا يمكن العمل بها ، نعم تصلح مؤيداً . والحكم في الجهل بوجوب الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيها ثابت من جهة الجزم بعدم بطلان الحج بترك الحلق أو التقصير جزماً ، مضافاً إلى عدم بطلان الحج حتّى في العمد فضلاً عن الجهل والنسيان على ما دلت عليه صحيحة علي بن يقطين الآتية بالاطلاق ، وصحيحة اُخرى بالخصوص على ما سيأتي ، فلابدّ على مقتضى القاعدة من رجوع الجاهل وحلقه أو تقصيره في منى ، سيما لأجل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي المتقدمة : « حتّى يلقي شعره بها » ، فإن الواجب هو إلقاء شعره بمنى ، ولا يختص ذلك بالناسي لعدم الخصوصية ، بل يجري في الجاهل أيضاً ، نعم رواية أبي بصير مؤيدة لذلك .
وأمّا العالم العامد فمعتبرة محمّد بن مسلم واضحة الدلالة على صحة حجه حتّى مع الترك والخروج من منى عن علم وعمد ، عن أبي جعفر ، قال : « في رجل زار البيت قبل أن يحلق ، فقال : إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة » ( 2 ) . وأما وظيفة العالم العامد فهي وجوب الرجوع والحلق أو التقصير في منى ، ويدل على ذلك صحيحة علي بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتّى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ، ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : لا بأس به ، يقصر ويطوف بالحج ثمّ يطوف للزيارة ، ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء » ( 3 ) على أن الحكم على القاعدة ، إذ لا دليل على سقوط الحلق أو التقصير ، سيما مع ملاحظة التعليل في صحيحة الحلبي المتقدمة : « يرجع إلى منى حتّى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً » نعم في العالم العامد خصوصية ستأتي ، وهي لزوم إعادة طواف الزيارة أيضاً ودم شاة ، بخلاف الجهل والنسيان ، وأما وجوب الرجوع وإلقاء الشعر بمنى فهو واجب على كل حال ، هذا مع التمكن من الرجوع إلى منى ، وأما مع عدم التمكن من الرجوع فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) إذا لم يتمكن من الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيها حلق أو قصر في مكانه وبعث شعره إلى منى .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 218 باب 5 من أبواب الحلق والتقصير ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 215 باب 2 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 217 باب 4 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .