] المناسك [ « مسألة 408 » : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من منى رجع وقصّر أو حلق فيها ( 1 ) .
شرح
الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس » ( 1 ) فإن النفر الثاني للناس هو في اليوم الثالث عشر ، ولكن الظاهر من كلامهم عدم القائل ببقاء حرمة الصيد الإحرامي بعد طواف النساء بل ولا كراهته ، ومعنى ذلك اعراضهم عن هذه الروايات ، وبما أنّه لا نرى إعراضهم مسقطاً للرواية الصحيحة عن الحجية فلا أقل من الاحتياط الالزامي ( 2 ) بحرمة الصيد بعد الحلق ، بل بعد طواف النساء أيضاً إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، كما يأتي التصريح منا بذلك في المسألة 425 من مسائل المناسك ، وهذا هو وجه الاحتياط ، لا ما ذكره في الدروس ( 3 ) عن العلاّمة - على ما نقله عنه صاحب الجواهر ( 4 ) - من نسبة الحكم بحرمة الصيد بعد الحلق مذهب أصحابنا على تقدير أن يريد منه الإحرامي ولا الحرمي .
( 1 ) ثمّ إن من ترك الحلق أو التقصير ناسياً ، أو جاهلاً ، أو عالماً عامداً ، وخرج من منى فما هو حكمه بالنسبة إلى وجوب الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيها مع التمكن من الرجوع ، أو مع عدمه ؟
أما الناسي : فقد دلت صحيحة الحلبي على وجوب رجوعه إلى منى والحلق فيها أو التقصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتّى ارتحل من منى ؟ قال : يرجع إلى منى حتّى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً » ( 5 ) والمراد من الالقاء الفصل ، يقال : ألقى ثوبه أي فصله عن جسمه ونزعه ، القى شعره أي حلقه أو فصله بغير حلق كما في التقصير ، وتقدم أن الحلق والتقصير لابدّ وأن يكون في منى ، وهذه الصحيحة مشيرة إلى ذلك ، فلابدّ من الرجوع حتّى يحلق أو يقصّر فيها .
وأما الجاهل فلم يذكر وجوب الرجوع عليه إلى منى وإلقاء شعره فيها إلاّ في رواية أبي بصير ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 3 .
( 2 ) أقول : من الواضح ان الاعراض المشهور عند السيد الاُستاذ غير موجب لسقوط الرواية الصحيحة عن الحجية ، إلاّ أنّ في المقام المتحقق اعراض الكل ، وهو يعترف بأنه لا قائل ببقاء حرمة الصيد الإحرامي بعد طواف النساء ، بل ولا كراهته ، ومعنى ذلك إعراض الكل ، وإعراض الكل عنده بمثابة الإجماع العلمي على خلاف الصحيحة ، وهو موجب لسقوطها جزماً ، وقد صرح بذلك في عدة موارد منها في موسوعته 28 : 384 فهذا الوجه لا يقتضي الاحتياط اللازم ؟ ! الذي ذكره هنا ويأتي منه في المسألة 425 من مسائل المناسك أيضاً . فيتجه أن يكون وجه الاحتياط هو الآتي في كلام السيّد الاُستاذ ، وهو ما نسبه الشهيد في الدروس إلى العلاّمة من نسبة الحكم بحرمة الصيد بعد الحلق أو التقصير إلى مذهب أصحابنا على ما نقله عنه صاحب الجواهر .
( 3 ) الدورس 1 : 456 ، الدرس 114 .
( 4 ) الجواهر 19 : 255 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 217 باب 5 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .