تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) على الإحلال منه ، وهذا بخلاف الصيد الحرمي فإن حرمة باقية إلى الأبد ، فالاستثناء في صحيحة معاوية منقطع لا متصل . أقول : الظاهر أن الاستثناء متصل لا منقطع ، لأن موضوع كلامه ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية كل شيء أحرم منه ، والصيد الحرمي ليس مما أحرم منه ، بل هو حكم للحرم لا للإحرام ، فحمل الاستثناء على المنقطع بعيد جداً عن المتفاهم العرفي . والظاهر أن المراد بالصيد الإحرامي لا الحرمي ، ويدلنا على ذلك صحيحة ( 1 ) اُخرى لمعاوية بن عمّار ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من نفر في النفر الأوّل متى يحل له الصيد ؟ قال : إن زالت الشمس من اليوم الثالث » ( 2 ) وهي صريحة في أن المراد بالصيد الإحرامي - لا الحرمي الذي لا ترتفع حرمته إلى الأبد - فتبقى حرمة الصيد الإحرامي بعد طواف النساء أيضاً ، فضلاً عما قبله بعد الحلق - إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، ودلت على ذلك أيضاً صحيحة ( 3 ) حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ومن نفر في النفر
هامش
( 1 ) في سند الرواية الحكم بن مسكين ، وتوثيقه منحصر بروايته في كامل الزيارات ، وقد رجع السيد الاُستاذ عن هذا المبنى فالرواية ضعيفة .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 280 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 4 .
( 3 ) أقول : الرواية ليست صحيحة ، إذ إن في سندها محمّد بن يحيى بلا قيد أنه من هو ، وذكر السيد الاُستاذ في الواجب الثاني عشر من واجبات الحج - وهو المبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر الآتي ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 377 - : أن محمّد بن يحيى ليس هو محمّد بن يحيى الصيرفي الذي لم يوثق وإن كان له كتاب وعدة روايات عن حمّاد بن عثمان إلاّ أنه ليس من المعاريف ، والمعروف هو محمّد بن يحيى الخثعمي ومحمّد بن يحيى الخزاز وهما ثقتان ، ولكل منهما كتاب ورويا عن حمّاد بن عثمان ، والمعروف أكثر منهما وأشهر هو الخزاز لا الخثعمي وان كان الخثعمي ثقة أيضاً ، ويكفي في شهرته عدم احتياجه إلى التقييد بالخزاز في ترجمة الشيخ له في الفهرست ، ولو لم يكن منصرفاً إلى الخزاز لأشهريته لما كان وجه لعدم تقييد الشيخ له بالخزاز في هذه الطبقة ، وإن كان محمّد بن يحيى في طبقة لاحقة ينصرف إلى محمّد بن يحيى العطار . وعلى كل حال ، سواء كان هو الخزاز كما هو الصحيح أو الخثعمي الرواية صحيحة . ولكن أقول : ما ذكره السيد الاُستاذ وان كان مقرّباً من جهة لكون محمّد بن يحيى هو الخثعمي أو الأصح انه الخزاز ، إلاّ أن هنا جهة مبّعدة لذلك وهي أن محمّد بن عيسى الراوي عن محمّد بن يحيى في هذه الرواية لم يرو لا عن الخزاز ولا عن الخثعمي ، فيكون محمّد بن يحيى في المقام مردداً بين الثقة وغيره ، ولا طريق لتمييز كونه الثقة ، فالرواية ليست صحيحة . هذا إن لم نقل انه هو الصيرفي الذي لم يوثق ، باعتبار انه روى رواية اُخرى بنفس المضمون وقيّد فيها محمّد بن يحيى بالصيرفي ، وهي ما رواه في الوسائل ج 14 : 279 باب 11 من أبواب العود إلى منى ح 2 ، وقد ذكرها صاحب الوسائل قبل هذه الرواية . وإن لم يكن ذلك موجباً للاطمئنان بأنه هو فلا شك يكون قرينة اُخرى على أنه ليس هو الخزاز ولا الخثعمي .