تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
يقطين هو يونس بن عبد الرحمن الثقة المعروف العظيم المنزلة المتسالم على جلالته ، وله روايات عن أبي أيوب الخزاز في غير هذا المورد ، فمن وحدة المروي عنه يعلم أن يونس مولى علي هو يونس مولى علي بن يقطين ، فلا قصور فيها من جهة السند . وناقش صاحب الجواهر ( 1 ) في دلالتها باعتبار أنّ قوله « وكان متمتعاً » زعماً من أبي أيوب - ومن كلامه - لا أنّه كذلك ، ولعله اشتبه في زعمه ذلك . وفيه : انّ هذا الاحتمال ساقط من جهة وثاقة الراوي المقتضية لتصديقه فيما يذكره من خصوصيات الخبر . والأولى أن يقال : إن هاتين الروايتين وإن كانتا معتبرتين سنداً ودلالةً إلاّ أنهما معارضتان لما تقدم من الروايات ، وليس الجمع بينهما بالحمل على الكراهة من الجمع العرفي في شيء ، بل هما من المتناقضين لو جمعا في كلام واحد ، وليسا هما كالنهي والترخيص كي يحملا على الكراهة ، فلابدّ من رفع اليد عنهما ، إما لموافقتهما للعامّة ، أو تسقط جميع الروايات والمرجع حينئذ اطلاقات أدلّة حرمة الطيب ، لأن الشبهة حكمية كما ذكرنا والمرجع فيها الاطلاقات . وأمّا الصيد فهل يبقى على الإحرام منه بعد الحلق كالنساء إلى أن يحل احلالاً مطلقاً ، أو يحل له الصيد بالحلق ؟ مقتضى الروايات المتقدمة الإحلال بالحلق من كلّ شيء إلاّ النِّساء والطيب ، فيحل له الصيد أيضاً أكلاً وصيداً في غير الحرم ، لأن حرمة الصيد من جهتين : الإحرام والحرم ، ولا إشكال في بقاء حرمة الصيد الحرمي حتّى بعد طواف النساء لأن حرمته ليست من جهة الإحرام ، بل من جهة الحرم ، والنظر في الروايات الدالة على الإحلال بالحلق من كلّ شيء إلاّ الطيب والنساء إلى ما كان محرماً عليه بالإحرام لا غيرها التي منها الصيد الحرمي وقطع شجر الحرم . وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة في أوّل المسألة المانعة من الصيد حتّى بعد طواف النساء فقيل إن المراد منه الصيد الحرمي ، كما ذكره صاحب الجواهر ( 2 ) وقال : « كما هو واضح » لأنه عليه السلام استثنى الصيد حتى بعد طواف النساء ، ولا يمكن ذلك في حق الصيد الإحرامي ، وهل ذلك إلا بقاء حرمته إلى الأبد ، وهو مقطوع البطلان بعد دلالة قوله تعالى : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * وقوله : * ( لا تقتلوا
هامش
مولى علي ، بل يونس مولى علي في الوسائل ذات العشرين جزءاً وذات الثلاثين جزءاً والطبعة الحجريّة ، والكافي . فالمناقشة إنما تكون في يونس مولى علي ويقال لم يعلم أنه يونس مولى علي بن يقطين . ( 1 ) الجواهر 19 : 253 .
( 2 ) الجواهر 19 : 252 .