تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
وإذا طفت طواف النساء حلّ لك كلّ شيء إلاّ الصيد ، فإنّه حرام على المحلّ في الحرم ، وعلى المحرم في الحل والحرم » ( 1 ) ، ولم يثبت كون الفقه الرضوي رواية فضلاً عن كونه حجّة . نعم ، هنا معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) : « أنّه كان يقول إذا رميت جمرة العقبة فقد حلّ لك كلّ شيء حرم عليك إلاّ النساء » ( 2 ) ومقتضاها الاحلال برمي جمرة العقبة من الطيب أيضاً ، ولم يذهبا إليه . وهنا معتبرة ( 3 ) يونس بن يعقوب ، قال « قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، رجل أكل فالوذج فيه زعفران بعد ما رمى الجمرة ولم يحلق ، قال : لا بأس » ( 4 ) ، فإن هاتين الروايتين دالتان على الاحلال بعد رمي جمرة العقبة إلاّ من النساء ، ولا قائل بذلك منا حتّى الصدوقين فإنهما لم يذهبا إلى حلية الطيب بالرمي ، وإنما ذهبا إلى حلية باقي المحرمات عدا النساء والطيب بالرمي فهما متروكتان ، على أن ثانيتهما ليس لها ظهور في التعمد ، فتحمل على الجاهل أو الناسي . وعلى كل حال ، لا معارضة بينهما وبين ما تقدم من الروايات المعروفة المشهورة ، فيسقطان للشذوذ والمخالفة للروايات المشهورة المعمول بها . ومع التنزل فتسقط جميع الروايات بالمعارضة ، ويرجع إلى اطلاقات أدلة حرمة المحرمات على المحرم ما لم يثبت تحليل - والشبهة حكمية - ومقتضاها عدم الفرق بين ما قبل الرمي وما بعده والقدر المتيقن هو الإحلال بعد الحلق . ثمّ إنه لا شك ولا خلاف في حرمة النساء بعد الحلق أو التقصير على المتمتع إلى أن يطوف طواف النساء أي إلى أن يحل احلالاً مطلقاً كما سيأتي ( 5 ) مفصلاً . وأما الطيب فالمشهور والمعروف حرمته بعد الحلق أو التقصير على المتمتع أيضاً كما دلت عليه الروايات المشار إلى بعضها آنفاً . واحتمل كراهته لجملة من الروايات التي ربما يستدل بها على جوازه ، ويقال : إن مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على الحرمة الحمل على الكراهة .
هامش
( 1 ) فقه الرضا : 29 ، وفي بعض الطبعات 226 ، المستدرك 10 : 139 باب 11 من أبواب الحلق والتقصير ح 4 .
( 2 ) قرب الإسناد : 51 ، الوسائل ج 14 : 235 باب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 11 .
( 3 ) التعبير عنها بالمعتبرة باعتبار أن محمّد بن عبد الحميد روى في كامل الزيارات وإن لم يوثقه علماء الرجال ، ولكن رجع السيّد الاُستاذ عن اعتبار توثيق جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات إلاّ مشايخه فيه ، وليس محمّد بن عبد الحميد منهم ، فالرواية ضعيفة .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 235 باب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 12 .
( 5 ) في المسألة 417 من مسائل المناسك .