تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
] المناسك [ « مسألة 405 » : من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه فعليه أن يقصّر ثمّ يحلق ( 1 ) . ] المناسك [ « مسألة 406 » : الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا لم يكن ملبداً أو معقوصاً ، وإلاّ جمع بين التقصير والحلق ، ويقدّم التقصير على الحلق على الأحوط ( 2 ) .
شرح
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) بعد الحال الأوّل الذي هو عدم الخوف والأمن ، فالمفروض في الآية التقصير والحلق كان قبل الدخول - لا بعده - كي يكونوا حال الدخول كذلك ، فلابدّ وأن تكون الآية واردة في الحج لا في العمرة المفردة ( 1 ) لأن الحلق والتقصير في الحج يكون في منى قبل الدخول إلى المسجد ، فإذا كان الأمر كذلك فلا شك في أن أكثر الحجاج بل جميعهم كان أوّل حجهم وكان صرورة ، فإذا لم يتخير الصرورة بين الحلق والتقصير لا يكون معنى لقوله سبحانه : ( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) . فهذه القرينة الخارجية تدل على صحّة ما ذهب إليه المشهور من تخيير الصرورة بين الحلق والتقصير ، وإن كان استحباب الحلق في الصرورة أشد من غيره . ( 1 ) إذا فرض أن الرجل مخير بين الحلق والتقصير وكان بحاجة إلى حلق رأسه فهو وإن كان مخيراً بين الحلق والتقصير ، إلاّ أنّه إذا علم أنّه بالحلق يخرج من رأسه دم فليس له أن يختار الحلق ، لأن اخراج الدم من بدن المحرم محرم ما لم يخرج من الإحرام ، فلابدّ له من اختيار التقصير بعد وضوح عدم بقاء الأمر بالتخيير وسقوط أحد شقيه ، فإن أراد بعد التقصير الحلق له ذلك ( 2 ) . ( 2 ) إذا فرض أن الحاج خنثى مشكل فتارة يفرض أنه إذا كان رجلا كان مخيرا بين الحلق والتقصير ،
هامش
لا عمرة تمتع ، حيث لم يكن حج التمتع في الحجة الاُولى للمسلمين التي هي في السنة السابعة للهجرة مشرّعاً ، وإنما شرع في السنة العاشرة للهجرة ، حيث إن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الواردة في كيفية حج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال ( عليه السلام ) : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج » ثمّ بعد ذلك حج الحجة التي شرّع الله فيها حجّ التمتع ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 ، والدخول إلى المسجد الحرام التي صدق بها الله رسوله الرؤيا كان في السنة السابعة للهجرة كما في تفسير التبيان 9 : 332 . ( 1 ) هذا مؤكد على أن الأمر دائر بين الحج - الذي هو حج قران أو إفراد - والعمرة المفردة ، لا والعمرة مطلقاً مفردة كانت أو متمتع بها ، كما في مجمع الفائدة أيضاً حيث صرّح بالاطلاق . زبدة البيان للمحقق الأردبيلي : 373 . على أن العمرة المفردة غير داخلة أيضاً على ما عرفت ، لأن الاتيان بها يستلزم دخول المسجد الحرام آمنين غير محلّقين ومقصرين ، وهو عكس الآية المباركة .
( 2 ) ثمّ إذا كان الرجل ممّن يتعين في حقه الحلق كما لو كان ملبداً أو معقوصاً فلا شك في عدم جواز الحلق له ، لأن وجوب الحلق وتعينه عليه إنما هو فيهما إذا كان متمكناً ، والمفروض عدم امكانه شرعاً فلا يكون ثابتاً في حقه ، فتثبت فيه حينئذ أدلة التخيير ، ولابدّ أن يختار التقصير لعدم جواز اختيار الشق الذي فيه حرام على المحرم ، فينحصر الأمر بالتقصير حينئذ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 134 | الشيخ محمد الجواهري