تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
الاُولى فبعلي بن أبي حمزة البطائني ( 1 ) ، وأما الثانية فلجهالة بكر بن خالد . على أن الاُولى غير خالية من المناقشة في دلالتها ، لأنها حصرت التخيير على من حج حجة الإسلام ، ولم ينقل ذلك من أحد من العلماء . نعم ، المنقول ثبوت التخيير لمن حج قبل ذلك لا خصوص حجة الإسلام ، بل حتّى لو كان حجه مستحباً أو نيابة . ومنها رواية سليمان بن مهران : « في حديث أنّه قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف صار الحلق على الصرورة واجباً دون من قد حج ؟ قال : ليصير بذلك موسماً بسمة الآمنين ، ألا تسمع قول الله عزّوجلّ : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ) » ( 2 ) فكأن المفروض عندهم وجوب الحلق ، وإنما سأل عن العلة لذلك . وفيه : أنه لم نفهم معنى لهذا التعليل ، فإنه ذكر فيه « المقصرين والمحلقين » معاً ( 3 ) ، على أن جميع رواتها ضعاف . فالمتحصل من المقام الأوّل : أنّه لا مقتضي للقول بتعين الحلق على الصرورة . المقام الثاني : على تقدير التنزل والقول بدلالة الروايات المتقدمة على تعين الحلق فلابدّ من القول بالتخيير وحمل هذه الروايات على الاستحباب للقرينة الخارجة ، وهي قوله سبحانه ( لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ( 4 ) الواردة في الحج الأوّل للمسلمين ، فإن الله سبحانه وعد رسوله وأصحابه بأنهم يدخلون المسجد ويحجون ، وهذا هو الحج الأوّل للمسلمين ، ومع ذلك ذكر سبحانه الحلق والتقصير ، فإذا كان الواجب على الصرورة الحلق فلمن يكون التقصير ؟ ! فالآية الكريمة كالصريح في التخيير . وبعبارة أوضح : ان المذكور في الآية الحلق والتقصير ، وهو باعتبار أن الحجاج الداخلين إلى المسجد الحرام آمنين كانوا على قسمين : مفردين للحج أو العمرة المفردة ومتمتعين ( 5 ) ، وقوله : ( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) حال ثان لجملة ( صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا
هامش
( 1 ) الذي لم تثبت وثاقته ، للمعارضة بين تضعيف ابن فضال له حيث روى بسند صحيح أنّه كذاب ، وروايته في تفسير القمي ، فيعامل معاملة الضعيف .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 225 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 14 .
( 3 ) على أنه أي ربط بين الآمنين وخصوص المحلّقين .
( 4 ) الفتح : 27 .
( 5 ) الصحيح أن يقال : « وقارنين » لا « ومتمتعين » وإن كان يمكن أن يكون معهم غيرهم ، فهو المعتمرون عمرة مفردة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 133 | الشيخ محمد الجواهري