شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للمحلّقين ثلاث مرات » ( 1 ) .
ويدل على ذلك أيضاً مضافاً إلى التسالم وعدم الخلاف اطلاق الآية المباركة : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ( 2 ) والقدر المتيقن منه غير الملبّد والمعقوص والصرورة كما دلت على ذلك أيضاً أكثر من رواية ، منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصر ، وإن شاء حلق ، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق ، وليس له التقصير » ( 3 ) .
ومنها : صحيحة معاوية الثانية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق ، وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير ، والحلق في الحج أفضل وليس في المتعة إلاّ التقصير » ( 4 ) وكذا غيرهما ، فإن المستفاد من هذه الروايات التخيير بين الحلق والتقصير .
وأما القسم الأوّل : وهو الملبد والمعقوص ، فالمعروف والمشهور بينهم التخيير أيضاً كما في الشرائع ( 5 ) والحلق أفضل .
ولكن لا مقتضي لذلك ، فإن الآية المباركة وإن كانت مطلقة ، إلاّ أنّ عدة من الروايات منها : صحيحتا معاوية بن عمّار المتقدمتين وغيرهما ( 6 ) دلت على تعين الحلق في حقهما ، ولم ترد ولا رواية ضعيفة دالة على التخيير لهما ، فلابدّ من رفع اليد عن اطلاق الآية المباركة وإطلاق بعض الروايات بهذه الروايات المقيدة ، فالحكم المزبور مع أنّه أحوط أقوى أيضاً ، بل لو قصر قبل الحلق فلابدّ له من الكفّارة لأنه إزالة للشعر عن المحرم وهو غير جائز .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 223 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 7 .
( 2 ) الفتح : 27 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 221 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 6 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 224 باب 8 من أبواب الحلق والتقصير ح 8 .
( 5 ) الشرائع 1 : 302 .
( 6 ) كصحيحة هشام بن سالم قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق » الوسائل ج 14 : 222 باب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .