تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
من الناس الاتيان إلى النبيّ متعمدين في العمل بخلاف الفريضة بعيد جداً ، وظاهر صحيحة جميل أن للنسيان بمعناه المتقدم الشامل للجهل دخلاً في المسألة ، وعليه فلا يشمل الحكم العالم العامد ، وتحمل هذه الرواية على الناسي . والذي يهوّن الخطب عدم صحة هذه الرواية وضعف سندها بسهل بن زياد ، فلا تدل على الإجزاء لو تمت الدلالة أيضاً . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحّي ، قال : لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودنّ » ( 1 ) بدعوى ظهورها في صحّة العمل وأنه ليس عليه شيء ومقتضى اطلاقها ذلك حتّى في فرض العمد والعلم . وفيه : ان الرواية غير ظاهرة في العالم العامد ، لقوله ( عليه السلام ) : « ليس عليه شيء » الذي لا يمكن تصوره في حق العالم العامد الذي لا أقل فيه من التوبة والاستغفار ، فقوله ذلك دال على أن المراد به غير العالم العامد ، بل لعل قوله « ولا يعودنّ » ظاهر في ذلك وأنّه بالاختيار لا يعود ، ولكن بما أنه كان ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء . ومع التنزل وفرض الاطلاق لابدّ من رفع اليد عنه بما دل على لزوم الترتيب بالنسبة للعالم العامد من الروايات المتقدمة كصحيحة سعيد الأعرج وغيرها ، فإن القدر المتيقن منها هو العالم العامد ، قال ( عليه السلام ) : « فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصّرن أظفارهنّ » ( 2 ) ، وبعبارة أوضح : لو كنا نحن وما دل على الترتيب كان متقتضاها لزوم الترتيب على الاطلاق مع العلم والعمد أو لا ، مع السهو والجهل ، أو لا ، ولكن خرجنا عن هذا الاطلاق بصحيحة جميل الدالة على عدم اعتبار الترتيب حال النسيان أو الجهل ، فيختص ما دل على اعتبار الترتيب بالعالم العامد ، فتنقلب النسبة بينها وبين صحيحة عبد الله بن سنان إلى نسبة العموم والخصوص المطلق فتقيدها بغير العالم العامد . ومن هذا يظهر الجواب عن موثقة عمّار الساباطي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حلق قبل أن يذبح ؟ قال : يذبح ويعيد الموسى ، لأن الله تعالى يقول : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) » ( 3 ) فان اطلاقها شامل للعالم العامد ، فيكون الأمر بامرار الموسى محمولاً على الندب ، فتكون دالة على الوجوب التعبدي لا الشرطي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 158 باب 39 من أبواب الذبح ح 10 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 53 باب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 158 باب 39 من أبواب الذبح ح 8 .