تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
الأعم من النسيان المصطلح والجهل ، فإن فرض النسيان قليل الاتفاق فكيف يمكن فرضه في اُناس ( 1 ) أو طوائف من المسلمين ( 2 ) وهذا بخلاف الجهل فإنه كثير التحقق لعامة الناس ، فاحتمال الخصوصية للنسيان المصطلح بعيد جداً . وأما الثالث : وهو العالم المتعمد ، فالمعروف والمشهور بينهم الاجزاء والصحة أيضاً وإن أثم بذلك بدعوى أن وجوب الترتيب وجوب تكليفي محض لا وضعي له دخل في صحة الحج وفساده ، بل ادعي الإجماع على ذلك ( 3 ) . وناقش في ذلك صاحب المدارك ( 4 ) وصاحب الحدائق ( 5 ) وقال : إنه لا يمكن الالتزام بالصحّة مع ظهور الروايات في الوجوب الشرطي على ما تقتضيه ظواهر الأوامر التي هي في مقام بيان اجزاء الحج وكيفية الاتيان به . استدل للمشهور بروايات ادعي دلالتها على أن الأمر بالترتيب تكليفي محض لا شرط في صحة الحج ( 6 ) . منها : رواية البزنطي ، قال « قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنّ رجلاً من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر ، وحلق قبل أن يذبح ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذبحنا قبل أن نرمي وحلقنا قبل أن نذبح ، فلم يبق شيء مما ينبغي أن يقدّموه إلاّ أخّروه ، ولا شيء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلاّ قدّموه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا حرج ، لا حرج » ( 7 ) بدعوى أنها مطلقة لم يذكر فيها النسيان ، فيصح الحج حتّى لو كان عدم المراعاة للترتيب عن علم وعمد . وحمل الشيخ ( 8 ) هذه الرواية على النسيان بقرينة صحيحة جميل المتقدمة ، وهو الصحيح ، لأن فرض جماعة
هامش
( 1 ) كما في صحيحة جميل المتقدمة .
( 2 ) كما في ضعيفة البزنطي الآتية .
( 3 ) في المنتهى نسبته إلى علمائنا ، وهو مؤذن بدعوى الإجماع عليه . المنتهى 11 : 341 . وفي المدارك : إن الأصحاب قاطعون به المدارك 8 : 101 . وفي الجواهر : بلا خلاف محقّق أجده فيه الجواهر 19 : 250 .
( 4 ) المدارك 8 : 101 .
( 5 ) الحدائق 17 : 246 .
( 6 ) ففي الجواهر « وحينئذ يكون الوجوب المزبور تعبديّاً لا شرطيّاً » الجواهر 19 : 250 .
( 7 ) الوسائل ج 14 : 156 باب 39 من أبواب الذبح ح 6 .
( 8 ) التهذيب 5 : 236 / ذيل ح 796 .