ولكن لو قدّمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بعد ما عرفت من اعتبار الترتيب بين مناسك منى ، وأنّه يجب أولاً الرمي ثمّ الذبح ثمّ الحلق أو التقصير ، يقع الكلام فيما إذا خالف الترتيب فذبح قبل الرمي أو حلق قبل الذبح أو الرمي ، فاما أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو عالماً .
أمّا الأوّل : فلا شك ولا إشكال ولا خلاف في الاجزاء ، والترتيب المعتبر إنّما هو في فرض التعمد لا النسيان ، ويدلنا على ذلك صحيحة جميل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه اُناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » ( 1 ) فالناسي لا بأس بما أتى به ، ويذبح بعد ذلك في مكّة إن لم يكن قد ذبح في منى ويجتزي بذلك كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت فاشترى بمكّة ثمّ ذبح ، قال : لا بأس ، قد أجزأ عنه » ( 2 ) والمفروض فيها أنه حلق أو قصر ، وإلاّ لقال : قبل الذبح والحلق . وعلى كل حال ، صحيحة جميل المزبورة دالة على أن الاتيان بأعمال منى خلاف الترتيب إذا كان عن نسيان غير ضار بصحة حجه ، لعدم الحرج .
ومثلها صحيحة محمّد بن حمران ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلاّ أن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه أُناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ، وقال بعضهم : ذبحت قبل أن أحلق ، فلم يتركوا شيئاً أخّروه وكان ينبغي أن يقدّموه ، ولا شيئاً قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلاّ قال : لا حرج » ( 3 ) كذا نقلت في التهذيب ( 4 ) ، والوسائل ، وفيها تحريف ظاهر لعله من النساخ ، والصحيح : حلقت قبل أن أذبح ، لأن الكلام في تقديم ما حقه التأخير .
وأما الثاني : وهو ما إذا كان عامدا ولكن عن جهل ، فذبح قبل الرمي أو حلق قبله أو قبل الذبح ، فكذا لا خلاف في الاجتزاء بذلك من دون حاجة للإعادة ، وذلك لأن المراد بالنسيان في صحيحة جميل المتقدمة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 155 باب 39 من أبواب الذبح ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 156 باب 39 من أبواب الذبح ح 5 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 215 باب 2 من أبواب الحلق والتقصير ح 2 .
( 4 ) التهذيب 5 : 240 / 810 .