تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
إلى منى وعند الموعد يحلق المحصور ( 1 ) ، وإن كان المراد من بلوغ الهدي العمل بالوظيفة - كما يقال برٌ في محلّه أو عمل في محلّه أو صدقة في محلها - أي حتّى يذبح الهدي ، فهو أجنبي عن المقام ( 2 ) على كل حال ، ولأجل ما ذكرنا لا يمكن العمل بهذه الرواية ، ولذا قلنا إن الأحوط تأخير الحلق عن الذبح خارجاً ، فلا يجتزى بربطه في محمله في جواز الحلق .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اُحصر فبعث بالهدي ؟ فقال : يواعد أصحابه ميعاداً ، فإن كان في حجّ فمحل الهدي يوم النحر ، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ، ولا يجب عليه الحلق حتّى يقضي مناسكه ، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي يعدهم بها ، فإذا كانت تلك الساعة قصّر وأحلّ » الوسائل ج 13 : 181 باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .
( 2 ) الظاهر أن المراد ببلوغ الهدي محله هو تنزيل الهدي المحرز منزلة الذبح ، بمعنى أنه إذا اشترى الهدي وعلّمه بعلامة بنحو يكون هديه ومرتبطاً به ، من دون أي دخل لكونه مقمطاً في رحله - ليقال كما في الحدائق : كتقميط الطفل - وإنما ذكر ذلك علامة على إحرازه للهدي وكونه مرتبطاً به ، فإذا كان كذلك وهو في منى فهو منزل منزلة الذبح في منى في جواز التقصير أو الحلق ليس إلاّ ، وليس في الرواية أكثر من تنزيل الاحراز في منى للحاج منزلة الذبح ، والتعليل إشارة إلى ذلك ، أي إلى كون الاحراز لابدّ وأن يكون في منى ، كما أنه ليس لمنى خصوصية ، وإنما هي لأجل كونها محل الذبح ، فلابدّ وأن يكون الهدي محرزاً في محل الذبح ، ولا دخل لذلك في المحصور الذي لا يكون وصول هديه إلى منى - محل الذبح - كافياً قطعاً في جواز حلقه أو تقصيره بل لابدّ من ذبحه ، فليس المراد هو هدي المحصور ، وليس الموجود في الرواية الدلالة على ذلك ولا على كون المراد منها بلوغ محل الذبح في هدي المحصور ، ولا أن المراد هو العمل بالوظيفة التي هي الذبح ، بل المراد إحراز الهدي في محل الذبح في الحج وهو منى ، والآية المذكورة دالة عليه ، فإن الدليل على أن محل الذبح في الحج هو منى الآية المباركة المذكورة ولو بمعونة ما ورد في تفسيرها من معتبرة زرعة ، قال : « سألته عن رجل اُحصر في الحج ، قال : فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحله أن يبلغ الهدي محله ، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج » ، الوسائل ج 13 : 182 باب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 2 . ومن الغريب أيضاً أن السيد الاُستاذ استدل بنفس هذه الآية المباركة على أن يكون الذبح أو النحر في الحج بمنى تارة . بمعونة معتبرة زرعة ، واُخرى بنفس الآية المباركة ، فقال في شرح قوله في المناسك « الذبح أو النحر في منى وهو الخامس من واجبات حج التمتع ، إلى قوله : ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى » قال : « ويدلنا على ذلك أيضاً قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) بضميمة ما ورد في تفسيره من موثقة زرعة المفسرة للمحل بمنى يوم العاشر ، قال : ( ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج ) بل يمكن الاستدلال بالآية المباركة حتّى مع قطع النظر عن الرواية المفسرة ، فإن الآية صريحة في أن للهدي محلاً ، وأن المحصور يبعث بهديه ، ولا يحلق رأسه إلى أن يبلغ الهدي ذلك المحل ، فإذا كان له محل معين فليس هو إلاّ منى جزماً ، فيتعين أن يكون الذبح بمنى » ذكر ذلك في موسوعته 29 : 237 . فكيف صارت الآية هنا أجنبية عن بلوغ هدي الحاج محله الذي هو منى وواردة في خصوص هدي المحصور ؟ !