تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلاّ قدّموه فقال : لا حرج » ( 1 ) وظاهر كلمة « ينبغي » هنا مع قرينة عدم جواز تقديم زيارة البيت على الحلق عمداً جزماً - كما هو المستفاد من قوله « لا ينبغي » - هو بيان الوظيفة ، كما قد تستعمل في عرفنا كذلك ، أي كانت وظيفته أن يقدم فأخر أو عكس ، فإذا كان عن نسيان فلا بأس وإلاّ فهو ممنوع ، لا أن كلمة « ينبغي » هنا بمعنى الاستحباب ، وإن كانت كذلك لولا القرينة إلاّ أن القرينة في المقام أوجبت كونها بمعنى الوجوب . وعلى كل حال ، المستفاد من الصحيحة لابدية وقوع الحلق أو التقصير بعد الذبح وارتكازه في أذهان الناس ، ولذا سألوا فيما عكسوا نسياناً ، والمراد من النسيان أعم من الجهل جزماً كما تقدم الكلام فيه ويأتي أيضا . وهنا رواية رواها الشيخ في الاستبصار باسناده عن موسى بن القاسم عن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) ، قال : « لا يحلق رأسه ولا يزور حتّى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء » وهي دالة صريحاً على لزوم تأخير الحلق عن الذبح ، قال الشيخ في الاستبصار : ( موسى بن القاسم عن علي ( عليه السلام ) ) ، وهو ظاهر في أنها عن المعصوم ( عليه السلام ) ، وطريق الشيخ إلى موسى بن القاسم صحيح ، فالرواية معتبرة ( 3 ) وصريحة في المدعى . ولكن لم يرو موسى بن القاسم في شيء من الروايات عن معصوم اسمه علي ، وإنما يروي عن علي ابن جعفر في عدد كبير من الروايات تفوق الثمانين مورداً ، وكذا عن جماعة آخرين اسمهم علي ، إلاّ أنه ليس بهذه الكثرة ، والظاهر أن علياً هذا هو علي بن جعفر ، والرواية مقطوعة ( 4 ) ونسب إلى العلاّمة في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 155 باب 39 من أبواب الذبح ح 4 .
( 2 ) كذا في الاستبصار 2 : 284 / 1006 ، ولكن في التهذيب 5 : 236 / 795 عن علي بدون كلمة « ( عليه السلام ) » وكذا في الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 10 : 141 باب 39 من أبواب الذبح ح 29 ، والوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 14 : 158 باب 39 من أبواب الذبح ح 9 ، والوافي 14 : 1240 / 14179 .
( 3 ) باعتبار أن المراد من علي هو علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لأن موسى بن القاسم من أصحاب الرضا والجواد ( عليهما السلام ) .
( 4 ) ولكن لم يقطع بذلك ، بل لم يستظهره السيد الاُستاذ في المعجم ، واقتصر على قوله : أقول : واحتمل بعضهم أن المراد بعلي ، هو علي بن جعفر ، لكثرة رواية موسى بن القاسم عنه . معجم رجال الحديث 20 : 73 تحت رقم 12859 طبعة طهران ، 12830 طبعة بيروت ، 12834 طبعة النجف . وعلى كل حال ، القرينة على أنه هو علي بن جعفر موجودة ، ولا شاهد على أن المراد من علي هو الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وإن كان موسى بن القاسم من أصحابه ومن أصحاب الجواد ( عليهما السلام ) إلاّ أنه لو كان المراد هو لذكر في التهذيب والوافي والوسائل كلمه ( عليه السلام ) ولم يذكر ،
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 121 | الشيخ محمد الجواهري