تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي ( 1 ) .
شرح
كما يمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بصحيحة محمّد بن حمران ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحلّ له ؟ قال : كل شيء إلاّ النساء ، وعن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر ؟ قال : كل شيء إلاّ النساء والطيب » ( 1 ) ومعلوم أن الحاج لا يتحلل إلى أعمال منى ، وإنما التحليل يكون بأعمال منى التي منها الحلق ، فكأن المفروض في هذه الصحيحة أن الحلق لابدّ ( 2 ) وأن يكون في منى يوم العيد ، فإن عمل بوظيفته يتحلل من كل شيء إلاّ الطيب والنساء ، ولو كان الحلق متأخراً لم يكن يتحلل إلاّ فيما بعد يوم العيد ووقت حلقه ، فإن تم ما ذكرنا فهو ، وإلاّ فالحلق في النهار هو الأحوط . ( 1 ) هل يجب تأخير الحلق عن الذبح أو يجوز تقديمه ؟ المعروف والمشهور وجوب التأخير . ونسب إلى جماعة جواز التقديم ( 3 ) . ولو صحت النسبة لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، لأن المستفاد من الأدلّة لزوم تأخير الحلق أو التقصير عن الذبح . أوّلاً : للسيرة القطعية ، فإنه لو جاز تأخير الذبح عن الحلق أو التقصير لوقع في الخارج من أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) أو أصحابهم ولو مرة واحدة ، وعدم وقوعه كاشف عن لزوم تأخيره عنه ( 4 ) . وثانياً : لصحيحة سعيد الأعرج المتقدمة ، فإن المستفاد صريحاً من قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أضفارهن . . . » لزوم تأخير التقصير عن الذبح وعدم جواز تقديمه ، فإن مفهوم ذلك دال على أنّه إذا كان عليهن ذبح فلا يجوز لهن التقصير ، بل لابدّ من تأخيره إلى ما بعد الذبح . وثالثا : لصحيحة جميل بن دراج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ؟ قال : لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 236 باب 14 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 2 ) اللابدية ، وكأنه من المفروغ عنه وقوع الحلق والتقصير يوم العيد لا يستفاد من هذه الصحيحة ، بل المستفاد منها أنه لو فعل ذلك بأن حلق أو قصّر حل له كل شيء إلاّ الطيب والنساء ، فهي دالة على جواز إيقاعهما يوم العيد جزماً ، لا وجوبه وعدم جواز تأخيره إلى الليل أو بعده ، ولعل التعبير المذكور من جهة تعارف كون ذلك يوم العيد ، وعلى كل حال ليس في الصحيحة وجوب الاحلال يوم العيد .
( 3 ) في الجواهر : المحكي عن الخلاف والسرائر والكافي عدم وجوب التأخير ، وعن الأولين استحبابه كما عن المختلف ، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين . الجواهر 19 : 249 .
( 4 ) العمدة في الأدلّة هو الثاني والثالث .