شرح
يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصّرن من أضفارهنّ ، ويمضين إلى مكّة من وجوههنّ » ( 1 ) الدالة على أن هذا الترخيص إنما هو للنساء فقط ، وأنهن يرمين في الليل ويقصرن في الليل أيضاً ، فالمستفاد من هذه الصحيحة وقوع الحلق والتقصير كالرمي والذبح المتقدمين عليه في النهار أيضاً لا في الليلة التي قبله .
أما تأخير الحلق أو التقصير عمداً عن نهار يوم العيد إلى الليل وما بعده من أيام التشريق فقد ذهب إليه بعض على ما نقل عنه ( 2 ) ، ولكن المعروف والمشهور لزوم كونهما يوم النحر .
إنما الكلام في دليل ذلك .
استدل على عدم جواز التأخير بفعل رسول الله ( عليه السلام ) وأنه كان يحلق ويقلم أظفاره يوم النحر ( 3 ) وكان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : « خذوا عني مناسككم » ( 4 ) .
وفيه : أن فعله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن منحصراً في الواجبات ، بل كان يعمل المستحبات أيضاً ، ولا منافاة بين عمله المستحبات وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « خذوا عني مناسككم » ، إذ ليس معنى قوله ذلك وجوب كل ما أفعل ، بل إن المناسك اُمور تعبدية ولابدّ من أخذها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما أن كل ما فعل من المناسك فلا .
نعم ، يمكن الاستدلال على ذلك بالسيرة القطعية ( 5 ) المستدل بها على عدم جواز التقديم أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 2 ) وهو أبو الصلاح في الكافي : 201 ، والعلاّمة في المنتهى 11 : 343 ، والتذكرة 8 : 342 ، والنراقي في المسند 12 : 383 ، وذهب إلى جواز الحلق أو التقصير في الليل أيضاً السيد الحكيم في دليل الناسك ، قال : « المشهور أن وقته يوم النحر . . . بل الأظهر عدمه ، فيجوز الحلق أو التقصير في الليل » دليل الناسك « الشرح » : 399 - 400 .
( 3 ) روى محمّد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - والرواية موثقة - قال « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يوم النحر يحلق رأسه ويقلّم أظفاره ، ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته » ، الكافي 4 : 502 / 3 ، الوسائل ج 14 : 214 باب 1 من أبواب الحلق والتقصير ح 12 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 215 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 318 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 125 ، التمهيد « لابن عبد البر » 2 : 69 ، 91 ، 98 ، نصب الراية 3 : 55 .
( 5 ) ثبوت السيرة في المقام إن لم يكن معلوم العدم فلا شك في أن القرائن على خلافها ، فإ ن وقوع الحلق أو التقصير في الليل كثير ، والظاهر أنه كان كذلك في زمانهم ( عليهم السلام ) ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : « فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدموه إلاّ أخّروه ، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلاّ قدّموه » فلو كان الحلق أو التقصير في الليل منهياً عنه لوردت فيه ولو رواية ضعيفة ، وعدم نقل وقوع الحلق أو التقصير في الليل في الروايات من أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) أو أصحابهم لا يدل على عدم الجواز ، بينما عدم ورود النهي عنه مع وقوعه كثيراً في الليل يدل على الجواز قطعاً ، كيف وقد ذهب جمع من الفقهاء إلى جوازه في الليل .