3 - الحلق والتقصير
وهو الواجب السادس من واجباب حج التمتع ، ويعتبر فيه قصد القربة وإيقاعه في النهار على الأحوط من دون فرق بين العالم والجاهل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في وجوب الحلق أو التقصير على الحاج على تفصيل يأتي ، والنصوص فيه متظافرة ، وكذا قول تعالى : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ( 1 ) فالحلق أو التقصير من جملة أفعال الحج على ما نطقت به الآية والروايات ، بل في المنتهى ( 2 ) أنّه ذهب إليه علماؤنا أجمع إلاّ في قول شاذ للشيخ في التبيان أنه مندوب ( 3 ) .
ولا شك في أنه عبادي كسائر أجزاء الحج ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) فيعتبر فيهما القربة ، وهذا لا إشكال فيه .
كما أنّه يجب إيقاعه في نهار يوم العيد ، ولا يجوز تقديمه عليه بأن يوقعه ليلة العيد بلا إشكال أيضاً ، ويدل على ذلك السيرة القطعية على وقوعه في النهار ، ولو جاز قبله لوقع ولو مرة واحدة من أحد من المعصومين ( عليهم السلام ) أو أصحابهم ، فيكشف عدم الوقوع خارجاً عن عدم الجواز قطعاً ، هذا مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من بعض الروايات التي منها ما دل على أن أوّل ما يبدأ به الرمي ثمّ الذبح والحلق ( 4 ) وقد تقدم ( 5 ) أن الرمي لا يكون إلاّ في النهار بين طلوع الشمس وغروبها ( 6 ) ، فلابدّ وأن لا يكون الذبح والحلق المترتبان عليه قبل طلوع الشمس أيضاً ، بل يكونا في النهار .
ويمكمن استفادة ذلك أيضا من صحيحة سعيد الأعرج ، قال " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، معنا نساء فأقبض بهن بليل ؟ فقال : نعم ، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت : نعم ، قال : أقض بهن بليل ، ولا نقض بهن حتى تقف بهن يجمع ، ثم أقض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم
هامش
( 1 ) الفتح : 27 .
( 2 ) المنتهى 11 : 327 .
( 3 ) التبيان 2 : 154 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 53 باب 1 من أبواب رمي جمرة العقبة ، 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر . وج 11 باب 2 من أبواب أقسام الحج .
( 5 ) في المسألة 376 من مسائل المناسك ويأتي مفصلاً في المسألة 433 من مسائل المناسك أيضاً .
( 6 ) لعدة روايات منها : صحيحة زرارة وابن اُذينة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « هو والله ما بين طلوع الشمس إلى غروبها » .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : رمي الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها » .
ومنها : صحيحة صفوان بن مهران قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ارم الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها » الوسائل ج 14 : ح 5 - 4 - 3 وكذا غيرها .