تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
إطعام أهله ثلثا ، أي هو وأهله . الجهة الرابعة : اعتبار الايمان في مصرف الهدي بالنسبة إلى ثلثي الصدقة والهدية ، والظاهر تسالمهم عليه ، ولم ينسب الخلاف إلى أحد ، ولكن ذكروا أنه لا دليل عليه إلاّ الاجماع ، فإن تم فهو ، وإلاّ ففي اعتباره إشكال كما في الجواهر ( 1 ) . ويمكن الاستدلال على ذلك بما ورد من الروايات الدالة عدم جواز اعطاء الزكاة لغير المؤمن ، لا من جهة القياس ، بل لاستفادة عدم قابلية غير المؤمن وعدم كونه أهلاً لأن يعطى له شيء ، وأنه ليس له « إلاّ التراب » ( 2 ) أوليس له « إلاّ الحجر » ( 3 ) وليس ذلك من جهة خصوصية في الزكاة ، بل لخصوصية فيه ، فلا يفرق بين الزكاة وغيرها . مضافاً إلى صحيحة علي بن بلال ، قال : « كتبت إليه أسأله : هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي ؟ فكتب : لا تعط الصدقة والزكاة إلاّ لأصحابك » ( 4 ) والصدقة عامة سيما أنها مذكورة في مقابل الزكاة ، فيعلم من ذلك عموم الحكم لجميع الصدقات ، خرجنا عنه في الصدقات المستحبة حيث يجوز إعطاؤها لغير المؤمن ، بل للكافر أيضاً وأن لكل كبد حرّى أجر ( 5 ) ، وأما الصدقة الواجبة فاطلاق الرواية المزبورة فيها محكم ، وذلك كاف في المنع بعد عدم دليل على الجواز . وأما ما ورد في بعض الروايات من أن علي بن الحسين ( عليه السلام ) كان يعطي من ذبيحته الحرورية ( 6 ) فغير دال على جواز الاعطاء من
هامش
( 1 ) الجواهر 19 : 160 .
( 2 ) كما في صحيحة ابن أبي يعفور ، الوسائل ج 9 : 222 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
( 3 ) كما في ضعيفة يعقوب بن شعيب الحداد - به وبإبراهيم بن إسحاق أو إبراهيم بن أبي إسحاق - الوسائل ج 9 : 223 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 7 لكنها على جواز اعطاء المخالف ما لم يكن ناصبياً أدّل ، وعلى كل حال هي ضعيفة ، وفي صحيحة ابن أبي يعفور الكفاية .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 222 باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 .
( 5 ) في رواية مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « أفضل الصدقة إبراد كبد حرّى » ، الوسائل ج 9 : 472 باب 49 من أبواب الصدقة ح 2 . وفي معتبرة ضريس بن عبد الملك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : إنّ الله تبارك وتعالى يحّب إبراد الكبد الحرّى ، ومن سقى كبداً حرّى من بهيمة وغيرها أظلّه الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه » نفس المصدر ح 5 .
( 6 ) كما في صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « أن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) كان يطعم من ذبيحته الحرورية ، قلت : وهو يعلم أنّهم حروريّة ؟ قال : نعم » ، الوسائل ج 14 : 162 باب 40 من أبواب الذبح ح 8 . وفي مجمع البحرين : وحروري - يقصر ويمدّ - اسم قرية بقرب الكوفة نسب إليها الحرورية بفتح الحاء وضمها