شرح
الهدي « الصدقة الواجبة » لغير المؤمن ، فإن الذبيحة أعم من الهدي . ويمكن أن يكون المراد بها الأضحية كما ورد في رواية ثانية عنه وعن الباقر ( عليه السلام ) وأنهما كانا « يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السؤال . . . » ( 1 ) ومن المعلوم عدم كون جميع جيرانهم من شيعتهم ( عليهم السلام ) .
إذن فالمتحصل : أن اعتبار الإيمان في مصرف الهدي هو الصحيح ، وإلاّ فهو أحوط .
الجهة الخامسة : لو لم يعمل المكلف بوظيفته ، فهل يضمن أو لا ؟ وإنّما يتصور ذلك في الثلثين الآخرين - وأما ثلثه فلا معنى للضمان فيه ، ومجرد مخالفة التكليف في ثلث الاهداء لا يقتضي الضمان ، فتارة يفرض تلف الثلثين كبيعهما أو أكلهما ونحو ذلك ، واُخرى صرف أحدهما في مصرف الآخر .
وعلى الثاني : تارة تصرف الهدية مصرف الصدقة إما جميعها أو بعضها ، والظاهر هنا أنه لا ضمان لصدق الإهداء ، إذ لا يعتبر في الهدية عدم الفقر ، أي أنه لا يعتبر في من تعطى إليه الغنى ، فلا مانع من إعطائها للفقير أيضاً . واُخرى تصرف الصدقة مصرف الهدية فيعطيها للأغنياء إما كلها أو بعضها ، فلو أعطى البعض فعلى مسلك من لا يرى التثليث بالتساوي واجباً - الذي هو صريح عبارة المحقق وصاحب الجواهر وغيرهما - لا ضمان لأنه عمل بوظيفته حيث أعطى شيئاً من القسم الثالث هدية ، ولا مانع منه حيث لا يجب التساوي ، والمفروض أنه أعطى قسماً من الثلث الثالث صدقة وأما على مسلك من يرى وجوب التثليث بالتساوي كما هو الصحيح على ما تقدم ، أو صرف الجميع - لا البعض - هدية حتّى على من لا يرى التثلث بالتساوي ، ضمن ما أعطاه من مال الصدقة هدية ، بعض الثلث كان أو كله .
وكذا ضمن على الأوّل ، وهو ما لو تلف الثلثان كما لو باعهما أو أكلهما ، وعللَّ ذلك بتعلق حق الأصدقاء والفقراء في ذلك .
وناقش في ذلك بعض بعدم ثبوت حق لا للفقير ولا للصديق في ذلك ، وإنما ذلك ، واجب تكليفي ثان
هامش
وهم الخوارج ، كان أول مجتمعهم فيها ، تعمقوا في الدين حتّى مرقوا منه فهم المارقون ، ومنه الخبر : أحرورية أنت بفتح حاء وضم راء أولى أي خارجية توجبون قضاء صلاة الحيض » مادة حرر .
( 1 ) وهي رواية أبي الصباح الكناني أو أبي جميلة الضعيفة بطرقها الثلاثة : الأوّل : بمحمّد بن الفضيل . والثاني : بالارسال . والثالث : بأبي جميلة الذي هو المفضل بن صالح ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن لحوم الأضاحي ؟ فقال : كان علي بن الحسين وأبو جعفر ( عليهما السلام ) يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السُؤّال ، وثلث يمسكانه لأهل البيت » وفي رواية أبي جميلة مثله إلاّ أنّه قال : « بثلث على جيرانهما ، وثلث على المساكين » . الوسائل ج 14 : 163 باب 40 من أبواب الذبح ح 13 وملحقاه .