تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
إلى ثلاثة أقسام . والصحيح ما ذهب إليه المشهور من لزوم الصرف في جهات ثلاث ، ويمكن الاستدلال عليه بما تقدم من الآيتين المباركتين مع قطع النظر عن الروايات الواردة في المقام ، فإن قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ) ( 1 ) دال على وجوب التصدق ، وقوله : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) ( 2 ) دل على الاهداء بناءً على ما هو الصحيح من أن القانع والمعتر لا يعتبر فيهما الفقر كما عن أهل اللغة ( 3 ) لأن القانع - كما قالوا - هو الذي يرضى بما يرسل إليه كما فسّر بذلك في الروايات ( 4 ) والمعتر هو الذي يعتريك بداعي أن تعطيه ولا يسألك ، وفي الصحيحة ( 5 ) « أنه أغنى من القانع ، فينبغي أن يعطى أكثر منه » فلا يعتبر فيهما الفقر ، كما لا يستفاد اعتباره فيهما لا من اللغة ولا من الروايات ، فهما غنيان ولكن يطلبان اللحم كما يتفق في زماننا بالنسبة إلى الجيران والأقارب وغيرهم ، بل يستفاد ذلك من بعض الصحاح الآتية ( 6 ) حيث جعل المساكين فيها في قبال القانع والمعتر ، فقال ( عليه السلام ) : « أطعم أهلك ثلثاً وأطعم القانع والمعتر ثلثاً وأطعم المساكين ثلثاً » ( 7 ) وعلى كل حال إن لم يعتبر فيهما الفقر كما هو الصحيح فنفس الآية دالة على الاعطاء لهما سواء كانا فقيرين أم لا ، فالآية دالة على وجوب الصرف في جهات ثلاث . وإن بنينا على ما ذكره غير واحد منهم من أن القانع والمعتر قسمان من الفقير لا قسيمان له فلا دلالة حينئذ للآية المباركة على وجوب الاهداء ، وتم قول ابن إدريس من كفاية الأكل والصدقة ، فيكون القانع والمعتر هو البائس الفقير . ولكن الظاهر هو الأوّل ، حيث لم يثبت اعتبار الفقر في مفهومهما ولا من قرينة خارجية كرواية معتبرة فالآية دالة على الاهداء ، والتقسيم إلى ثلاثة أقسام : الجهة الثالثة : هل إن التقسم الثلاثي لابد وأن يكون بالتساوي ، وأن يعطى كل قسم ثلثا من الذبيحة ، أو
هامش
( 1 ) الحج : 28 .
( 2 ) الحج : 36 .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 87 ، 3 : 76 .
( 4 ) كما في صحيحة سيف التمار الآتية .
( 5 ) الآتية وهي صحيحة سيف التمار .
( 6 ) وهي صحيحة سيف التمار الآتية .
( 7 ) وهي صحيحة سيف التمار الآتية ، الوسائل ج 14 : 160 باب 40 من أبواب الذبح ح 3 .