تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
على المهدي غير الذبح ، أي اعطاء الثلثين لهما ، ولابدّ في الضمان لو ترك الواجب من دليل ولا دليل . ولكن الظاهر ثبوت الضمان لقاعدة اليد ، إذ لا يتوقف ثبوت الضمان على ثبوت حق للفقير أو الصديق وقد ذكرنا مراراً أن قاعدة اليد غير متوقفة على ثبوت ما دل على أن على اليد ما أخذت حتّى تؤدي ، فإن الرواية الدالة عليه وإن لم تتم ، إلاّ أنّ القاعدة ثابتة بالسيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، وأن من تسلط على مال وكان بيده وأتلفه أو تلف مع التفريط فسيرة العقلاء قائمة على ضمانه ، ولا يتوقف الضمان على تعلق حق لأحد أو لجهة في المال ، بل كل مال له مصرف لابدّ من صرفه فيه إذا أتلفه من بيده أو تلف بتفريط منه ضمن ، وعلى ذلك السيرة العقلائية ، فلو فرض أن شخصاً أعطى مالاً في سبيل الله - كما هو المتعارف في زماننا بالنسبة إلى المواكب الحسينية - فهذا المال لا يدخل بعد اخراجه عن ملك مالكه في ملك أي أحد ، ويبقى على أن يصرف في سبيل الحسين ( عليه السلام ) ، فإذا اتلفه من بيده أو تلف بتفريط منه لا يحتمل عدم الضمان باعتبار أنّه ليس له مالك خارجاً ، وكذا في مثل الزكاة ، فلو أعطاها لغير أهلها كان ضاماً ، مع أن الزكاة على ما تقدم في محله غير مملوكة لأي أحد بل الفقراء والمساكين والعاملون عليها وغيرهم مصرف لها ( 1 ) - نعم لو أخذها الفقير كان مالكاً لها - ومن ذلك يتضح عدم توقف الضمان على أن يكون للمال مالك شخصي أو جهة خاصة ، بل يكفى أن يكون له مصرف معين ومنه المقام فلا شك في أن الضمان هو الأقوى ، وإلاّ فهو أحوط بلا كلام . ثمّ إنه ليس من محل الكلام ما لو تلف الهدي قهراً بعد ذبحه ولم يكن باختيار المالك ، كما لو سرق أو أخذه غاصب أو تلف بآفة سماوية أو أرضية مما لم يكن فيه تفريط من المكلف ، إذ إن هذا ليس مشمولاً لقاعدة اليد كما هو واضح ، فلا ضمان عليه .
هامش
( 1 ) ولكن تفترق الزكاة عن غيرها حيث إنها متعلق حق الفقراء ، لأن الله تعالى اشركهم في أموال الأغنياء ، وإن لم تكن ملكاً لهم ، إلاّ بعد إعطائهم ، بخلاف ما يعطى إلى المواكب الحسينية وما يعطي في سبيل الله ونحوهما ، حيث إنهما ليسا متعلق حق أحد . فالضمان في الزكاة على القاعدة ، والمناقش إنما ناقش بعدم حق للفقير أو الصديق في ذلك ، ومع ثبوت الحق في مال ليست هناك مناقشة من أحد وإن لم يكن ملكاً له ومن هنا يتضح عدم صحّة التعليل بعدم توقف الضمان على ملك مالك شخصي أو جهة خاصة ، ولابدّ وأن يكون التعليل هو عدم توقف الضمان على ثبوت حق لأحد فيه . وفي الزكاة حق الفقير ثابت وإن لم تكن ملكاً له . ومن الواضح أن تعلق الحق غير الملكية كما هو الحال في تعلق حق الوارث في مال مورثه قبل موت مورثه ، فإنه لا شك ليس هو - أي الوارث - والأجنبي بالنسبة إلى مال المورث الحي على حد سواء ، ولذا تعتبر اجازته - أي الوارث - وتصح منه ولو حال حياة الوصي - أي المورّث - فيما إذا كانت وصية الموصي بأكثر من الثلث والحال إنه ليس بمالك .