شرح
لا يجب التساوي ؟
ذهب إلى الثاني المحقق في الشرائع ( 1 ) واختاره صاحب الجواهر ( 2 ) بل ذهب إليه المشهور بدعوى أنّه لا يستفاد من الآية المباركة إلاّ كون التقسيم إلى جهات ثلاث على خلاف قول ابن إدريس ، إلاّ أنّه لم يثبت كونه أثلاثاً ، فيجوز التصدق بأكثر من ثلث والاهداء بأقل من ثلث والعكس .
ونسب الأردبيلي ( 3 ) على ما في الحدائق ( 4 ) إلى المشهور بين المتقدمين أن يكون التقسيم أثلاثاً متساوية ، ولم يرد ذلك في رواية معتبرة أو غير معتبرة في حج التمتع ، نعم ، ورد ذلك في العمرة إذا قرن معه هداياً وفي حج القران ، كما في معتبرة شعيب العرقوفي ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سقت في العمرة بدنة فأين انحرها ؟ قال : بمكّة ، قلت : أيّ شيء اُعطي منها ؟ قال : كل ثلثاً ، واهد ثلثا ، وتصدّق بثلث » ( 5 ) وصحيحة سيف التمار ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ سعيد بن عبد الملك قدم حاجاً فلقي أبي فقال : إنّي سقت هدياً فكيف اصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثاً ، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً ، فقلت : المساكين هم السُؤّل ؟ فقال : نعم ، وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما قوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك ، وهو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك » ( 6 ) .
وهما واردتان في العمرة وحج القران لا في حج التمتع الذي هو محل الكلام . إلاّ أنّه لا شك في أن تعبير الإمام ( عليه السلام ) باطعام القانع والمعتر ثلثاً إشارة إلى ما في الآية المباركة ، ولا شك في أن الآية مطلقة من حيث حج التمتع والقران أو العمرة المفردة ، فتدل الآية المباركة بنفسها بمعونة هاتين المعتبرتين على وجوب التقسيم أثلاثاً بالتساوي ، وإن كان المشهور على خلافه ، ولا شك في أن ما ذهبنا إليه إن لم يكن أقوى فهو أحوط .
ثم إن المراد من الأكل ثلثا في معتبرة العقرقوفي " كل ثلثا " الأعم من الأكل بنفسه أو توابعه وجيرانه وتعذر أكل الشخص الواحد ثلث الذبيحة عادة إلا فيما ندر من الأشخاص ، وقد ورد في صحيحة سيف التمار
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 298 .
( 2 ) الجواهر 19 : 161 - 162 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 286 .
( 4 ) الحدائق 17 : 53 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 165 باب 40 من أبواب الذبح ح 18 .
( 6 ) الوسائل ج 14 : 165 باب 40 من أبواب الذبح ح 3 .