تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
2 - مصرف الهَدْي الأحوط أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ، ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هديّة ، وأن يأكل من الثلث الباقي له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في مصرف الهدي في جهات : الجهة الاُولى : في وجوب أكل المتمتع من هديه ولو قليلاً أو استحبابه . ذهب جماعة إلى الوجوب ، واختاره المحقق في الشرائع ( 1 ) . وذهب المشهور ومنهم صاحب الجواهر ( 2 ) إلى الاستحباب . والظاهر الوجوب للأمر به في الآية المباركة في موردين ، قال تعالى : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) ( 3 ) وقال تعالى أيضاً : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ) ( 4 ) وظاهر الأمر الوجوب . وكذا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صحيحة معاوية بن عمّار : « أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة ( 5 ) من لحم ثمّ تطرح في برمة ( 6 ) ثمّ تطبخ ، فأكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها وعلي ( عليه السلام ) وحسيا من مرقها » ( 7 ) ، وهو ظاهر في الوجوب ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « ثمّ أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثمّ أمر به فطبخ ، فأكل منه وحسا من المرق ، وقال : قد أكلنا منها الآن جميعاً » ( 8 ) ، وكذا ورد الأمر بالأكل في غير ذلك من الروايات على ما سيأتي . وحمل الأمر على الإباحة كما حمله صاحب الجواهر ( 9 ) وغيره ( 10 ) لما في الكشاف ( 11 ) وغيره
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 298 .
( 2 ) الجواهر 19 : 161 .
( 3 ) الحج : 36 .
( 4 ) الحج : 28 .
( 5 ) قال المعلق على الوسائل : « كذا في النسخ بالجيم ، وحذوة : هي القطعة من اللحم ( النهاية 1 : 357 ) » ، وفي مجمع البحرين : والحذوة أيضاً القطعة من اللحم ، ومنه الخبر : يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم » مادة حذا .
( 6 ) البرمة : القدر المتخذة من الحجر ، النهاية 1 : 121 .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 8 ) الوسائل ج 11 : 222 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 14 .
( 9 ) الجواهر 19 : 161 .
( 10 ) منهم السيد الطباطبائي في تفسير الميزان 14 : 411 لكنه لم يذكر لا الزمخشري ولا السيد الطباطبائي ولا صاحب الجواهر ما يدل على أن العرب قبل الإسلام ما كانوا يأكلون من نسائكهم .
( 11 ) قال : « الأمر بالأكل منها أمر إباحة ، لأن أهل الجاهليّة ما كانوا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندباً ، لما فيه