ولابدّ أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ، ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأولى ، كما لابدّ أن يكون الذابح مسلماً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هل إن النية المعتبرة في الذبح - الذي هو من أفعال الحج وعبادي - من الآمر أو من الذابح ؟
صريح عبارة المحقق ( 1 ) وظاهر كلام غيره - بل المنسوب إلى الأكثر - الثاني ، وإن احتاط بعضهم بضم نية الآمر أيضاً ، وعلل عبارة المحقق في الجواهر بأن الذابح هو المباشر للعمل ، فلابدّ وأن يكون هو الناوي ( 2 ) .
ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك بوجه ، فإنّه تقدم الكلام في الزكاة والصلاة وقلنا إن باب الوكالة غير باب النيابة المصطلحة .
والمقام من باب الوكالة ، فإنه تارة يكون العمل صادرا من الآمر دون المأمور وإن لم يكن الآمر مباشرا بل مسببا فإن من يبني مسجدا لا شك يحتاج إلى بناء وعامل ، إلان أن قصد القربة إنما هو من الآمر وهو الباني للمسجد ، وأما المباشر للعمل فأجنبي عن ذلك ، بل هو يعمل بالأجرة ، ولعله لا يقصد القربة أصلا وإن صحت منه أيضا ، ونظير هذا ما ذكرناه في باب الزكاة ، فإن المكلف يمكن أن يفرز الزكاة ويبعثها إلى فقير بتوكيل أحد حتى لو كان الوكيل صبيا غير مميز ، والنية إنما تكون من المعطي ، ولا أثر لنية الواسطة التي هي أجنبية في الحقيقة عن المعطي ، لأن النية إنما تعتبر من المكلف بالزكاة ، فلا أثر لنية غيره واسطة كان أم لم يكن ، بل قد تكون الواسطة حيوانا ، فإن العبرة بوصول الزكاة إلى الفقير ، ويكون المعطي قاصدا للقرية ، وبذلك تسقط ذمته ، والواسطة في هذه الموارد أجنبية بالكلية ، وتارة يكون العمل عملا للنائب لا للمنوب عنه الآمر ولكن يعمل تقريغا لذمة المنوب عنه الذي قد يكون ميتا وقد يكون حيا كما في الحج أو الصلاة أو الصوم فإن الذي يحج عن غيره هو الذي يقصد القربة بعمله العبادي ، ولكن يأتي بالحج إسقاطا لذمه غيره فهو القاصد للقربة ، ولا معنى لأن يقال إن النية من الآمر أو المنوب عنه ، وقد ذكرنا هناك أن قصد القربة بأمر الغير غير معقول ، إذ لا معنى لا معنى لأن يأتي إنسان بالصلاة ويتقرب بها امتثالا للأمر المتوجه إلى غيره ، فلابد من فرض أن المأمور به هو مأمور في نفسه بالاتيان بهذا العمل عن الغير ، ولكن هذا الأمر قد يكون وجوبيا كصلاة أو صيام الولد الأكبر ما فات من والده ، وقد يكون استحبابيا كالحج عن الحي أو الميت أو الصلاة ، كذلك عن الميت فإنه أمر مستحب وإحسان سيما بالنسبة إلى الوالدين ، وبالاسيتجار يكون واجبا ، فيتقرب النائب بالأمر المتوجه إليه ويأتي بالعمل مسقطا به ذمة الغير وفي أمثال ذلك طبعا تكون النية من
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 295 .
( 2 ) الجواهر 19 : 118 .